تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - حرمة الغناء
..........
بالتي يدخل عليها الرجال» أمكن تطبيق كلامه على أنّ المحرّم هو الصوت اللهوي الذي يناسبه اللعب بالملاهي، و التكلّم بالأباطيل، و دخول الرجال على النساء؛ لحظّ السمع و البصر من شهوة الزنا، دون مجرّد الصوت الحسن الذي يذكّر امور الآخرة و ينسي شهوات الدّنيا.
إلّا أنّ الاستشهاد المذكور ظاهر في التفصيل بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه [١].
و حكي نظير ذلك عن السبزواري صاحب الكفاية [٢].
و اورد عليه بإيرادات:
منها: أنّ الظاهر من الروايات الكثيرة التي عرفت جملة منها، بل المتواترة من حيث المعنى، هو النهي عن الغناء من حيث نفسه مع قطع النظر عن اقترانه بسائر العناوين المحرّمة.
و منها: أنّه إذا كان تحريم الغناء إنّما هو للعوارض المحرّمة، كان الاهتمام بالمنع عنه في هذه الروايات لغوا محضا، لورود النهي عن سائر المحرّمات بأنفسها.
و منها: أنّ رواية الفقيه مرسلة لا اعتبار بها، كما أنّ رواية أبي بصير و إن كانت صحيحة، إلّا أنّه لا دلالة فيها على قصد المحدّث المذكور؛ فإنّ غاية ما يستفاد منها
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٩٩- ٣٠٠.
[٢] كفاية الفقه المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٤٣٢- ٤٣٤، و قال بعد نقل كلام عن الشيخ أبي علي الطبرسي في مجمع البيان (ج ١ ص ١٧- ١٨): و هذا يدلّ على أنّ تحسين الصوت بالقرآن و التغنّي به مستحبّ عنده، و أنّ خلاف ذلك لم يكن معروفا بين القدماء، و كلام السيّد المرتضى في الغرر و الدرر (أمالي المرتضى ١: ٥٧- ٥٨) لا يخلو عن إشعار واضح بذلك.