تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - بيع السلاح من أعداء الدين
..........
أقول: العمدة في هذا الباب هي الآية الشريفة التي اشير إليها، و مفادّها وجوب التهيّؤ و الاستعداد في مقابل أعداء الدّين بقصد الإرهاب و الإخافة لهم، بحيث لم يروا أنفسهم محفوظين في مقابل المسلمين الذين أعدّوا عليهم ما استطاعوا من قوّة و من رباط الخيل، و لو كنّا نحن و الآية الشريفة فقط لقلنا بأنّ الثابت في المقام حكم وجوبيّ إلزاميّ؛ إذ لا وجه للحكم بأنّ ترك الواجب محرّم و ترك الحرام واجب شرعا، و إلّا يكون اللّازم اجتماع حكمين في مورد ثبوت كلّ واحد منهما، و تحقّق استحقاق عقوبتين في صورة المخالفة، و من الواضح خلافه.
و هذا لا ينافي مثل صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة، خصوصا مع القول بعدم ثبوت المفهوم للقضايا حتّى القضيّة الشرطيّة، و التعبير بأهل الحرب في رواية الصدوق [١]، و النهي عن البيع في الفتنة في بعض الروايات الاخر [٢]، يحتمل قويّا أن يكون المراد في معرض الحرب و لو شأنا، و إيقاع الفتنة كذلك؛ لأنّه مقتضى العداوة لهم بالإضافة إلى اللّه و إلى المسلمين، لا ثبوت المحاربة الفعليّة و تحقّق الفتنة كذلك.
و بعد ذلك يتحصّل لنا أنّ الحقّ مع الشهيد في هذا الفرض.
الفرض الثالث: ما ألحقه بالكفّار ممّن يعادي الفرقة المحقّة الإماميّة من سائر فرق المسلمين، كالحرب الواقع بين دولتنا بعد الثورة الإسلاميّة- التي قطعت عروق الطاغوت، و قابلت من يعاضده من القوى العالميّة،- و بين دولة العراق، و امتدّت هذه الحرب لثمان سنوات تقريبا، و لقد استشهد فيها جمع غفير من الشباب المؤمن و طائفة من النساء.
[١] المتقدّمة في ص ١٣٠.
[٢] أي رواية السرّاج المتقدّمة في ص ١٢٩.