تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
عن المنكر، بل بما أنّها مخالفة لاصول المذهب، و مخالفة لقداسة ساحة المعصوم عليه السّلام، حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يبيعون تمرهم ممّن يجعله خمرا و شرابا خبيثا، و لم يبيعوه من غيره، و هو ممّا لا يرضى به الشيعة الإماميّة.
كيف! و لو صدر هذا العمل من أواسط الناس كان يعاب عليه، فالمسلم بما هو مسلم، و الشيعي بما هو كذلك، يرى هذا العمل قبيحا مخالفا لرضا الشارع، فكيف يمكن صدوره من المعصوم عليه السّلام [١]؟
أقول: مع أنّك عرفت منه قدّس سرّه [٢] أنّ المستفاد من الأخبار المستفيضة الدالّة على لعن عشرة أشخاص، أنّ شراء العنب بقصد التخمير حرام، و ليس مقامه أقلّ من غرس الشجر لأجله، و من المعلوم أنّ البيع إعانة على الشراء المحرّم على تقدير جميع الأقوال المتقدّمة في معنى الإعانة.
و الآية الناهية عن التعاون على الإثم و العدوان و مثلها آبية عن التخصيص، فلا مجال لدعوى أنّ اعتبار الأخبار إنّما هو بالإضافة إلى الخبر المخالف للقاعدة؛ نظرا إلى أنّه لا حاجة في الخبر الموافق لها إليه؛ لاقتضاء القاعدة إيّاه.
و لكن ذلك إنّما هو بالنسبة إلى القاعدة غير الآبية عن التخصيص، و إلّا فلا مجال للخبر، أ ترى أنّه يمكن تجويز معاملة كانت أكلا للمال بالباطل، و مع ذلك دلّ الخبر [٣] على جوازه؟ و لذا عرفت [٤] أنّ الاستثناء المذكور في الآية يكون منقطعا لا متّصلا، فتدبّر.
[١] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ٢١٩.
[٢] في ص ١٠٢- ١٠٣.
[٣] تقدّم في ص ١٢٠- ١٢١.
[٤] في ص ٩٨.