تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
ثانيهما: صحيحة ابن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته و دابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر و الخنازير؟ قال: لا بأس [١].
و ذكر في الوسائل بعد نقل الخبرين أنّه حمل الشيخ الأوّل على من يعلم أنّه يباع فيه الخمر، و الثاني على من لا يعلم ما يحمل عليها. و قد جمع الشيخ الأعظم قدّس سرّه بين الحديثين بأنّ رواية ابن اذينة محمولة على ما إذا اتّفق الحمل من غير أن يؤخذ ركنا أو شرطا في العقد؛ بتقريب أنّ خبر جابر نصّ فيما نحن فيه و ظاهر في هذا، و رواية ابن اذينة بالعكس، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر [٢].
و أورد عليه بعض الأعلام قدّس سرّه بأنّ المتيقّن الخارج عن مقام التخاطب من الدليلين لا يصحّح الجمع الدلالي بينهما ما لم يساعده شاهد من النقل و الاعتبار، و إنّما هو تبرّعيّ محض [٣].
أقول- مضافا إلى أنّ كلا الخبرين خارجان عن الفرع الذي هو مورد البحث؛ لأنّ محلّه ما إذا كانت الإجارة للأمر المحرّم على نحو الاشتراط اللفظي، أو ما بحكمه من التواطؤ.
و إلى أنّ صريح الأوّل الفساد و ظهور الثاني في الصحّة، و الكلام في الحرمة التكليفيّة و عدمها لا في الحرمة الوضعيّة نفيا و إثباتا.
و إلى إمكان المناقشة في سند الأوّل باعتبار احتمال كون الراوي جابرا و هو ضعيف، بخلاف الصابر الذي يقال: إنّه حسن، و إن كنت لم أجده في الممدوحين غير
[١] الكافي ٥: ٢٢٧ ح ٦، تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢ ح ١٠٧٨، الاستبصار ٣: ٥٥ ح ١٨٠، و عنها وسائل الشيعة ١٧:
١٧٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٣٩ ح ٢.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٢٤.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٢٧٠.