تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
المذكور الذي يستفاد منه ترتّب استحقاق العقوبة على أكل الطين، و هو لا يتمّ إلّا بعد كونه إعانة على النفس حقيقة و واقعا، و إلّا فلا وجه للترتّب المذكور، و هكذا صدق المعين على العصا و مثله من الأمثلة المذكورة و الموارد غير الشاعرة.
و التحقيق أن يقال: إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّه يعتبر في صدق الإعانة على الإثم وقوع الإثم في الخارج؛ لأنّ الظاهر من قوله: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ [١] هو تحقّقه، و أنّه لا يصدق إلّا معه، فإذا لم يتحقّق خارجا و لكنّه أوجد شخص مقدّمات عمله- و لو كان مقرونا بقصد صدوره منه- لا يقال: إنّه أعانه على الإثم بعد عدم صدوره منه، بل هو توهّم الإعانة على الإثم في صورة القصد، و هو لا يكون إلّا تجرّيا لا إثما.
و لكنّه ذكر سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن قدّس سرّه أنّه يمكن أن يقال: إنّ المفهوم العرفي من الإعانة على الإثم هو إيجاد مقدّمات إيجاد عمله الذي هو الإثم و إن لم يوجد، نظرا إلى أنّه من أعطى سلّما لسارق بقصد توصّله إلى السرقة، فقد أعانه على إيجادها، فلو حيل بين السارق و سرقته شيء و لم تقع منه، يصدق على المعطي للسلّم أنّه أعانه على إيجاد سرقته و إن عجز السارق عن العمل، فلو كان تحقّق السرقة دخيلا في الصدق فلا بدّ و أن يقال: إنّ المعتبر في صدق الإعانة إيجاد المقدّمة الموصلة، أو الالتزام بأنّ وجود السرقة من قبيل الشرط المتأخّر لصدق الإعانة، و كلاهما خلاف المتفاهم العرفي منها، بل هما أمران عقليّان [٢]. انتهى موضع الحاجة.
[١] سورة المائدة ٥: ٢.
[٢] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ٢١١.