تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
لا استحقاق العقوبة على ارتكاب شرب الخمر، كما بيّن ذلك في محلّه، فتدبّر.
و عدم استبعاد صاحب العناوين عن تحقّقها بدون تحقّقه ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه، و ممّا يؤيّد ما ذكرناه أنّه لو قصد المعين الإعانة على الإثم، ثمّ انكشف عدم كونه إثما من رأس؛ كما إذا أعطى السيف زيدا بقصد صدور القتل المحرّم منه، ثمّ انكشف كونه- أي المقتول- مهدور الدم و جائز القتل للقصاص و نحوه، فهل يتحقّق عنوان الإعانة على الإثم، أو لا يكون في البين إلّا مجرّد التجرّي؟ فتدبّر.
و ما أبعد ما بين ما أفاده الاستاذ، و بين ما تقدّم عن بعض الأعلام قدّس سرّه من أنّه لا يعتبر في صدق الإعانة إلّا وقوع المعان عليه في الخارج و إن كان لا يمكن الالتزام بما التزم به؛ من أنّ مسير الحاجّ و متاجرة التاجر مع العلم بأخذ المكوس و الكمارك، و هكذا عدم التحفّظ على المال مع العلم بحصول السرقة منه، فكلّها داخل في عنوان الإعانة؛ فإنّه لا وجه لجعل أمثالها من قبيل الموضوع للإعانة و خروجها عن عنوانها، كما زعمه شيخنا الاستاذ [١] و المحقّق الايرواني [٢]، كما لا وجه لما ذهب إليه المصنّف رحمه اللّه من إخراجها عن عنوان الإعانة، من حيث إنّ التاجر و الحاج غير قاصدين لتحقّق المعان عليه؛ لما عرفت من عدم اعتبار القصد في صدقها [٣]، انتهى.
و قد ذكر المحقّق الايرواني قدّس سرّه أنّ الإعانة عبارة عن مساعدة الغير بالإتيان بالمقدّمات الفاعليّة لفعله، دون مطلق المقدّمات الشاملة للمادّية، فضلا عن إيجاد نفس الفاعل أو حفظ حياته، فتهيئة موضوع فعل الغير و الإتيان بالمفعول به لفعله ليس إعانة له على الحرام، و من ذلك مسير الحاجّ و تجارة التجّار و فعل ما يغتاب
[١] المكاسب و البيع تقرير أبحاث المحقّق النائيني ١: ٢٧، و منية الطالب في شرح المكاسب ١: ٣٧- ٣٨.
[٢] حاشية كتاب المكاسب للمحقّق الايرواني رحمه اللّه ١: ٩٧- ٩٨.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٢٩٠- ٢٩١.