تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
و التساقط لو كانت روايتين، كما تؤيّده القرائن الكثيرة و الامور المتعدّدة [١]، انتهى موضع الحاجة.
قلت:- مضافا إلى ما مرّ من أنّ الشهرة جابرة، و عدم اختصاصها بالعذرة، بل العموميّة لسائر النجاسات لا يقدح في ذلك- قد ذكرنا أنّ موثّقة سماعة سواء كانت واحدة أو متعدّدة يجري فيها قواعد باب التعارض سوى المرجّحات السنديّة على فرض الوحدة، و قد ذكرنا في محلّه [٢] أنّ أوّل المرجّحات على ما يستفاد من مقبولة ابن حنظلة هي الشهرة الفتوائيّة، و هي موافقة مع روايات المنع أو روايته، فلا بدّ من الالتزام به و أنّ بيع العذرة محرّم تكليفا، و لا يبعد إلغاء الخصوصيّة من كلمة «العذرة»- على تقدير الاختصاص بعذرة الإنسان- إلى مطلق المدفوعات النجسة و إن لم تكن للإنسان و كان صاحبها غير نجس العين، كفضلتي الهرّة و الفأرة و غيرهما، و لو سلّمنا عدم إلغاء الخصوصيّة فالحكم بالإضافة إلى عذرة الإنسان واضح.
ثمّ إنّه ذكر في ذيل المسألة أنّه لا يجوز التكسّب بها- أي بالأعيان النجسة- و لو كانت لها منفعة محلّلة مقصودة بالتسميد في العذرة، و قد نسب العلّامة قدّس سرّه في محكي التذكرة إلى أبي حنيفة تجويز بيع السرجين النجس، لأنّ أهل الأمصار يتبايعونه لزروعهم من غير نكير [٣]، مع أنّ رواية محمّد بن مضارب الدالّة على
[١] مصباح الفقاهة ١: ٩٠.
[٢] سيرى كامل در اصول فقه: ١٦/ ٥٣٢- ٥٥٥.
[٣] تذكرة الفقهاء ١٠: ٣١، الحاوي الكبير ٦: ٤٧٠، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٤: ٥٨، العزيز شرح الوجيز ٤: ٢٣، المغني لابن قدامة ٤: ٣٠٢، المجموع شرح المهذّب ٩: ٢١٨، الشرح الكبير لابن قدامة ٤: ١٤.