تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
و لا مجال لتوهّم ثبوت عدم الخلاف فضلا عن الإجماع على عدم الفصل، خصوصا مع ما عرفت من الوسائل [١].
و أمّا بالنسبة إلى بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا، خصوصا بالإرادة المحقّقة حال المعاملة و البيع، فالأخبار فيه و إن كانت متعارضة، إلّا أنّه لا وجه للحكم باعتبار الأخبار المجوّزة و إن كانت موافقة للعمومات الدالّة على الجواز في الكتاب؛ لمخالفتها للكتاب من جهة اخرى غير قابلة للتخصيص، و لحكم العقل، و للأخبار المستفيضة الواردة في الخمر [٢]، فهل ترى من نفسك ثبوت اللعن بالإضافة إلى غارس الخمر، و الجواز لبيع العنب مع العلم بصرفه في الخمر و ثبوت هذا القصد في حال البيع؟!
و أمّا بالنسبة إلى بيع الخشب ممّن يعمله آلة للّهو أو القمار، فرواية ابن اذينة [٣] و إن كانت دالّة على الجواز بالإضافة إلى البرابط، إلّا أنّه لا مجال للأخذ بها؛ للمخالفة مع الكتاب الناهي عن التعاون على الإثم و العدوان بعد وضوح الإباء عن التخصيص، كما لا يخفى. و حكم العقل على ما عرفت [٤].
فالحكم في الجميع المنع و إن كانت المراتب مختلفة بالشدّة و الضعف، و لذا ذكر في المتن أنّ المسألة من جهة النصوص مشكلة، و استظهر أنّها معلّلة.
هذا، و لكن يبقى في النفس شيء؛ و هو أنّه كيف يمكن الحكم بعدم التفصيل
[١] في ص: ١٢١.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٥٥، و ج ٢٥: ٣٧٥، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٤.
[٣] تقدّمت في ص ١٢٠.
[٤] في ص ١١٨- ١١٩.