تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - بيع المتنجّس
..........
عمل الشيطان؛ سواء كان مفاده أنّ الشيطان علّمه و بيّن صنعه، أم كان مفاده أمره بالارتكاب، كما هو شأنه بالإضافة إلى كلّ قبيح، و من الواضح أنّ المتنجّس لا يكون كذلك.
و ثالثا: أنّ مرجع وجوب الاجتناب إلى عمل يناسب شأن كلّ واحد من هذه الامور، فالاجتناب عن الخمر معناه عدم التعرّض لشربه، و الاجتناب عن الميسر مرجعه عدم اللعب به، و هكذا؛ ضرورة أنّه ليس معنى الاجتناب عن الخمر الاجتناب حتّى عن رؤيتها و مثله، مضافا إلى أنّ الالتزام بالشمول للمتنجّسات يرجع حينئذ إلى رفع اليد عن المتنجّس مطلقا، مع وجود أحكام كثيرة و مسائل متعدّدة بالإضافة إلى تطهير المتنجّسات، كالعصير في بعضها و مثل ذلك.
و أمّا ما أفاده الشيخ بعد استظهار أنّ المراد بالرجس ما كان كذلك في ذاته لا ما عرض له التنجّس، من أنّه لو عمّ المتنجّس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد؛ فإنّ أكثر المتنجّسات لا يجب الاجتناب عنه [١].
فقد أورد عليه بعض الأعلام قدّس سرّه بأنّه لا يلزم من خروج المتنجّسات كلّها من الآية تخصيص الأكثر، فضلا عمّا إذا كان الخارج بعضها؛ فإنّ الخارج منها عنوان واحد ينطبق على جميع أفراد المتنجّس انطباق الكلّي على أفراده. نعم، لو كان الخارج من عموم الآية كلّ فرد من أفراده للزم المحذور المذكور [٢].
أقول: الخارج ليس عنوان المتنجّس مطلقا، بل المتنجّس القابل للتطهير، أو المتنجّس الذي لا يكون جواز الانتفاع به متوقّفا على طهارته كالأمثلة
[١] المكاسب (تراث الشيخ الاعظم) ١: ٨٣.
[٢] مصباح الفقاهة ١: ٢١٥.