تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - عمل السحر و ما يلحق به
..........
الزمان بزعم أنّه يلقي إليه الأخبار عنها بعض الجانّ، أو بزعم أنّه يعرف الامور بمقدّمات و أسباب يستدلّ بها على مواقعها.
قلت: لا بأس بنقل الرواية التي رواها الشيخ الأعظم [١] عن احتجاج الطبرسي للاطّلاع على بعض خصوصيّات الكهانة و إن كانت الرواية غير معتبرة في نفسها.
فنقول: روى الطبرسي في الاحتجاج في جملة الأسئلة التي سأل الزنديق عنها أبا عبد اللّه عليه السّلام:
قال الزنديق: فمن أين أصل الكهانة، و من أين يخبر الناس بما بحدث؟
قال عليه السّلام: إنّ الكهانة كانت في الجاهليّة في كلّ حين فترة من الرسل، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الامور بينهم، فيخبرهم عن أشياء تحدث، و ذلك من وجوه شتّى: فراسة العين، و ذكاء القلب، و وسوسة النفس، و فطنة الروح مع قذف في قلبه؛ لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة، فذلك يعلم الشيطان و يؤدّيه إلى الكاهن، و يخبره بما يحدث في المنازل و الأطراف.
و أمّا أخبار السماء؛ فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك، و هي لا تحجب و لا ترجم بالنجوم، و إنّما منعت من استراق السمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء، و يلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه- تعالى- لإثبات الحجّة و نفي الشبهة، و كان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللّه في خلقه فيختطفها، ثمّ يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده، فيختلط الحقّ بالباطل، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به، فهو ما أدّاه إليه شيطانه ممّا
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٣٤- ٣٦.