تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - تصوير ذوات الأرواح و غيرها و بيع الصور المحرّمة و اقتناؤها
..........
و النبويّ المحكي عن سنن البيهقي؛ إنّ أشدّ الناس عذابا عند اللّه يوم القيامة المصوّرون [١]. و مثله ما عن الصحيحين: البخاري و مسلم [٢].
هذا، و لكنّه أفاد الماتن قدّس سرّه أنّ هذه التوعيدات و التشديدات لا تناسب مطلق عمل المجسّمة، أو تنقيش الصور؛ ضرورة أنّ عملها لا يكون أعظم من قتل النفس المحترمة، أو الزنا، أو اللواط، أو شرب الخمر و مثلها من الكبائر.
و استظهر أنّ المراد منها تصوير التماثيل التي هم لها عاكفون [٣]، كما أنّه يحتمل أن يكون المراد من قوله صلّى اللّه عليه و آله: «المصوّرون» القائلين بالصورة و التخطيط في اللّه تعالى، كما هو مذهب معروف في ذلك العصر.
ثمّ قال: و المظنون الموافق للاعتبار و طباع الناس، أنّ جمعا من الأعراب بعد هدم أساس كفرهم و كسر أصنامهم بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمره كانت علقتهم بتلك الصور و التماثيل باقية في سرّ قلوبهم، فصنعوا أمثالها حفظا لآثار أسلافهم و حبّا لبقائها، كما نرى حتّى يومنا هذا علاقة جمع بحفظ الآثار المجوسيّة و عبدة النيران في هذه البلاد حفظا لآثار أجدادهم، فنهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عنه بتلك التشديدات و التوعيدات قمعا لأساس الكفر و مادّة الزندقة، و دفعا عن حوزة التوحيد [٤]، انتهى.
[١] السنن الكبرى للبيهقي ١١: ٧٨- ٧٩، أبواب الوليمة، باب التشديد في المنع من التصوير ح ١٤٩٣٢.
[٢] صحيح البخاري ٧: ٨٥ ب ٨٩ ح ٥٩٥٠، و صحيح مسلم ٣: ١٣٣٠ ح ٢١٠٩. و قد رواه الحميدي في المسند ١: ٦٥ ح ١١٧، و ابن أبي شيبة في المصنّف ٦: ٧٣ ب ٧١ ح ٢، و ابن حنبل في المسند ٢: ٨ ح ٣٥٥٨ و ص ١١٤ ح ٤٠٥٠، و النسائي في السنن ٨: ٢١٦، و الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤: ٢٨٦.
[٣] سورة الأنبياء ٢١: ٥٢.
[٤] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ٢٥٧- ٢٥٨.