تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
نعم، ما أفاده في الذيل- من أنّ ما يدلّ على الجواز أخصّ مطلقا من روايات المنع- حقّ لا محيص عنه، كما أنّ ما أفاده الشيخ في آخر كلامه [١] تقريبا ممّا يرجع إلى أنّ اشتمال رواية المنع على التعليل بحرمة الانتفاع بالميتة دليل على اختصاص الحكم بالمنع بما إذا كان المقصود منفعة محرّمة، و إلّا ففي صورة العدم و ثبوت المنفعة المحلّلة العقلائيّة لا مجال لعدم الجواز؛ لأنّ قصر الحكم المعلّل وسعته تابعان للتعليل الذي علّل الحكم به، و قد اشتهر أنّ التعليل يعمّ و يخصّص، ففي مثل قوله:
«لا تأكل الرمّان لأنّه حامض» يدلّ على اختصاص الحكم بالرمّان الحامض، كما أنّه يدلّ على عدم الاختصاص بالرمّان، بل يشمل مطلق الحامض.
و منها: ما ورد في الدم، و قد عرفت [٢] ورود آيتين في تحريم الدم و تعلّق الحرمة بالعين، و لازمه كون المتعلّق جميع الأفعال المتعلّقة به الظاهر في حرمة الجميع، الذي منها التكسّب و الاتّجار به، لكنّك عرفت [٣] أنّ الظاهر الانصراف إلى مثل الشرب المتعلّق به، و إلّا ففي مثل زماننا من ثبوت المؤسّسات المتعدّدة المتصدّية لتزريق الدم و شرائه و بيعه، يكون مقتضى التعليل المذكور في رواية تحف العقول أنّه لا مانع من جواز التكسّب بالدم لتزريق المرضى المحتاجين إليه لأجل التصادف أو نقصان الدم ذاتا، و لا حاجة حينئذ إلى فرض جواز الصبغ بالدم كما صنعه الشيخ [٤]، خصوصا مع كونه منفعة غير معتدّ بها.
هذا، مضافا إلى إطلاق الدليل و شموله [٥] للدم غير النجس كالدم المتخلّف في
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٢- ٣٣.
٢، ٣ في ص ٩- ١٠.
[٤] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٧.
[٥] دعائم الإسلام ٢: ١٨ ح ٢٢ و ٢٣، عوالي اللئالي ٢: ١١٠ ح ٣٠١.