تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
منه دليلين مستقلّين لا ارتباط لأحدهما بالآخر- ذكر سيّدنا الاستاذ الماتن قدّس سرّه في ذيل البحث عن الآية، أنّه لو فرض في مورد صدق الأكل بالباطل، و صدق التجارة عن تراض، يقع التعارض بين صدر الآية و ذيلها بناء على دلالتهما على الحكم الوضعي؛ أي بطلان المعاملة و صحّتها، و لا ترجيح لأحدهما [١]، انتهى.
ضرورة أنّ التعارض بين الصدر و الذيل إنّما يقع بناء على ذلك المبني؛ لأنّه لو كان الاستثناء متّصلا لا مجال لدعوى التعارض بعد كون المستثنى و المستثنى منه كلاما واحدا و دليلا فاردا.
و من الواضح أنّ الاستثناء من السلب إيجاب و من الإيجاب سلب، كما لا يخفى، كما أنّه يستفاد من فرض التعارض أنّه قدّس سرّه حمل الباطل في الآية على الباطل الشرعي؛ ضرورة أنّه لا وجه لتوهّم التعارض في غير هذه الصورة، كما هو ظاهر.
و الإنصاف أنّ الوصول إلى حقيقة معنى الآية و مفادّها مشكل جدّا؛ لأجل أنّ حمل الباطل المذكور فيها على الباطل الشرعي- بحيث لم تكن الآية إلّا للإرشاد، و الأدلّة الاخرى كانت متصدّية لبيان الأسباب الصحيحة و الباطلة، مع أنّ الظاهر كونها في مقام بيان الضابطة و إفادة القاعدة- بعيد جدّا، و حمل الباطل على الباطل العرفي الذي لا يقول به العقلاء- المستلزم لعدم كون مثل البيع الغرري باطلا، كما هو المتداول في العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام- أيضا بعيد.
كما أنّ حمل الاستثناء على الانقطاع الذي لا محيص عنه- كما عرفت- أيضا بعيد، خصوصا فيما يتعلّق بالدليل الذي هو مسوق لبيان الضابطة الكلّية، خصوصا في الكتاب و القرآن العزيز.
[١] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ٢٤٣- ٢٤٤.