تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - بيع الدراهم الخارجة عن الاعتبار، أو المغشوشة
..........
مثله ثبوت إطلاق قويّ للعلّة و هو محلّ تأمّل، و الذي يسهّل الخطب ما عرفت [١] من أنّ رواية ابن أبي عمير عن شخص لا دلالة لها على وثاقته، فلا تكون معتبرة فضلا عن مرسلاته كما اشتهر.
و ينبغي التنبيه على أمرين ذكرهما الشيخ الأعظم قدّس سرّه:
أحدهما: أنّه لو كانت المعاوضة واقعة على شخص الدرهم المذكور، و كان المنتقل إليه جاهلا بالحال فله الخيار، غاية الأمر أنّه لو كانت المادّة مغشوشة يكون الثابت هو خيار العيب؛ لتحقّق النقصان عن الدرهم الرائج بمقدار من الفضّة، فيتحقّق العيب، و لو كانت السكّة مغشوشة يكون الثابت هو خيار الغشّ و التدليس الذي هو أحد الخيارات. [٢]
هذا، و لكنّه أفاد في بحث خيار الشرط من كتاب الخيارات أنّ القيود المأخوذة في المبيع إمّا صور نوعيّة عرفيّة، و إمّا جهات كماليّة؛ ففي الأوّل: يكون البيع باطلا مع التخلّف، كما إذا اشترى رقيقا بعنوان أنّه أمة فتبيّن كونه عبدا؛ لأنّ ما جرى عليه العقد غير واقع، و ما هو واقع لم يجر عليه العقد، و لا وجه للحكم بالصحّة مع خيار تخلّف الشرط، و في الثاني: لا مجال لبطلان البيع بل الثابت خيار تخلّف الشرط [٣].
و الظاهر أنّ المقام و هو الاختلاف في السكّة من قبيل القسم الأوّل؛ لأنّ الاختلاف بين المسكوكين بسكّتين مختلفتين إنّما هو كالاختلاف بين الصور النوعيّة، و لعلّه لذا أمر بالتأمّل في المقام. و هذا الذي ذكره في خيار تخلّف الشرط هو الموافق للتحقيق.
ثانيهما: أنّه ربما يمكن أن يتوهّم أنّه ما الفرق بين ما إذا باع الخلّ و الخمر بمعاملة
[١] في ص ٧٦- ٧٧.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١١٩- ١٢٠.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٦: ٩٥.