تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - بيع المتنجّس
..........
ثبوت وصف الطهارة له؛ لأنّ بقاء العنوان لا يلائم مع ذلك، فما دام كونه كذلك غير طاهر، و مع خروجه عنه يخرج عن عنوان هذا القسم. و لا بأس أن تجعل تتمّة البحث في أنّ الأصل الأوّلي في المتنجّس جواز الانتفاع أو عدمه، فنقول:
بعد الاتّفاق ظاهرا على أنّ مقتضى أصالة الحلّية و الجواز و بعض الآيات الظاهرة في أنّه خلق اللّه لنا ما في الأرض جميعا [١] هو الجواز، ربما يتوهّم حكومة بعض الأدلّة- الدالّة على المنع- عليهما، كعدّة من الآيات و جملة من الروايات.
فمن الآيات قوله- تعالى-: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [٢]. نظرا إلى أنّ المتنجّس من مصاديق الرجس، فيجب الاجتناب المطلق عنه.
و العمدة في الجواب أوّلا: أنّ الظاهر أنّ الرجس عبارة عن القذارة الباطنيّة كالشرك و مثله، و لا تشمل القذارة الظاهريّة حتّى الأعيان النجسة، و يؤيّده «آية التطهير» [٣] الدالّة على إذهاب الرجس عن أهل البيت الشامل لنفس الرسول صلّى اللّه عليه و آله، كما بيّناه في رسالتنا في هذه الآية [٤]، و إطلاقه على بعض الأعيان النجسة كالكلب لعلّه إنّما هو لأجل ملازماته من عدم دخول الملائكة بيتا فيه كلب، و على أيّ فلا يشمل المتنجّسات قطعا، كما أنّه تؤيّده نفس الآية الدالّة على أنّ الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس؛ ضرورة عدم ثبوت القذارة الظاهرية فيها.
و ثانيا: أنّ وجوب الرجس إنّما تفرّعت في الآية على الرجس الذي يكون من
[١] سورة البقرة ٢: ٢٩.
[٢] سورة المائدة ٥: ٩٠.
[٣] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.
[٤] آية التطهير رؤية مبتكرة: ١٢١- ١٢٤.