تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
لو أمسك أحد شخصا و قتله الآخر، كان الثالث مراقبا لهما، و إن اختلفوا في العقوبة من حيث القصاص و الحبس إلى الموت و تسميل العينين [١].
قال سيّدنا الماتن قدّس سرّه بعد ذلك: و لا منافاة بين ذلك، و بين ما حرّرناه في الاصول من عدم حرمة مقدّمات الحرام مطلقا؛ لأنّ ما ذكرناه في ذلك المقام هو إنكار الملازمة بين حرمة الشيء و حرمة مقدّماته، و ما أثبتناه هاهنا إدراك العقل قبح العون على المعصية و الإثم لا لحرمة المقدّمة، بل لاستقلال العقل على قبح الإعانة على ذي المقدّمة الحرام و إن لم تكن مقدّماته حراما [٢].
و أنا أزيد عليه بأنّ القبح المذكور ثابت و إن لم يكن من قصده وصول الغير إلى المحرّم و ارتكابه له، كما في المقام، فإذا علم بأنّ السارق يريد السرقة و يريد ابتياع السلّم لذلك، يكون تسليم السلّم إليه قبيحا و إن لم يكن التسليم لذلك، و إن كان الأوّل أشدّ قبحا.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الفرق بين هذا الأمر و الأمر الأوّل- مضافا إلى ما عرفت [٣] من أنّ المستند للحكم بالتحريم في الأمر الأوّل هي الآية الناهية عن التعاون على الإثم و العدوان، و في هذا الأمر هو حكم العقل؛ و لذا صار سيّدنا الماتن قدّس سرّه بصدد بيان الفرق بين المقام، و بين مسألة المقدّميّة التي يكون البحث فيها عن حكم العقل بالملازمة و عدمه- أنّك عرفت [٤] أنّه لا يبعد صدق الإعانة و لو مع عدم العلم
[١] الكافي ٧: ٢٨٨ ح ٤، الفقيه ٤: ٨٨ ح ٢٨١، تهذيب الأحكام ١٠: ٢١٩ ح ٨٦٣، و عنها وسائل الشيعة ٢٩: ٥٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس ب ١٧ ح ٣.
[٢] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ١٩٤- ١٩٥.
[٣] في ص ١٠٨، ١٠٩.
[٤] في ص ١١٦.