تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - بيع السلاح من أعداء الدين
..........
الدالّة على المنع، و ترك العمل بالمقيّد الذي هو نصّ في مفهومه؛ و هو و إن لم يكن اجتهادا في مقابل النصّ و لكنّه شبيه بذلك. [١]
هذا، و أجاب عن الإيراد على الشهيد بعض الأعلام قدّس سرّه بوجوه:
الأوّل: أنّ ما جعله وجها للجمع بين المطلقات لا يصلح لذلك؛ فإنّ مورده هم الجائرون من سلاطين الإسلام، فتكون الطائفة الاولى المفصّلة بين الهدنة و قيام الحرب مختصّة بغير الكفّار من المخالفين. و أمّا المطلقات فأجنبيّة عن الطائفة المفصّلة؛ لاختصاصها بأعداء الدّين من الكفّار و المشركين.
الثاني: أنّه لا وجه لردّ كلام الشهيد تارة برميه إلى شبه الاجتهاد في مقابل النصّ، و اخرى بتضعيف دليله.
أمّا الأوّل: فلأنّه لا مناص هنا من العمل بالمطلقات؛ لعدم صلاحيّة الطائفة المفصّلة للتقييد.
و أمّا الثاني: فلأنّ تقوية شخص الكافر بالسقي و نحوه و إن كان جائزا، إلّا أنّ تقويته لجهة كفره غير جائزة قطعا، و من الواضح أنّ تمكين المشركين من السلاح يوجب تقويتهم على المسلمين، بل ربما يستقلّ العقل بقبح ذلك.
الثالث: أنّه قد أمر في الآية الشريفة وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [٢] الآية بجمع الأسلحة و غيرها للاستعداد و التهيئة إلى إرهاب الكفّار، فبيعها لهم و لو في حال الهدنة نقض للغرض فلا يجوز. و أمّا ما دلّ على الجواز فلضعف سنده لا يصلح لتقييد الروايات المانعة [٣]، انتهى.
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٤٩.
[٢] سورة الأنفال ٨: ٦٠.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٣٠٤- ٣٠٥.