تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - معونة الظالمين
..........
المقام الأوّل: معونة الظالمين في ظلمهم، بل في كلّ محرّم؛ فإنّها حرام بلا ريب و لا إشكال، و يدلّ عليه الأدلة الأربعة؛ فمن الكتاب: قوله- تعالى-: تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ [١] بناء على ما تقدّم [٢] في مسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا؛ من أنّ المراد بالتعاون في الآية هي الإعانة، كما في كثير من الاستعمالات العرفيّة، كالتيامن و التياسر في الصلاة، و التكامل في العلوم و الصنائع، و التضامن في بعض المؤسّسات. و قد ورد تفسيره بها في اللغة و في كتب التفاسير.
و عرفت [٣] عبارة المحقّق الأردبيلي في تفسير الآية، كما أنّا ذكرنا [٤] أنّ حمل النهي في الآية على التنزيه- كما عن بعض محشّي المكاسب- في غير محلّه.
نعم، قدّمنا [٥] الاحتمالات الستّة في معنى الإعانة، و محلّ الكلام في المقام يصدق عليه الإعانة قطعا، فالآية الشريفة أعظم دليل على الحرمة في المقام.
و منه أيضا قوله- تعالى-: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [٦]؛ بناء على كون المحرّم هو الميل إليهم لأجل هذه الجهة، فتدلّ على حرمة المعاونة لهم بطريق أولى. و أمّا بناء على كون المراد هو الاعتماد إليهم في فعل الظلم و صدوره من الشخص، فهي أجنبيّة عن المقام.
[١] سورة المائدة ٥: ٢.
[٢] في ص ٩٣- ٩٥ و ١٠٨- ١١٥.
[٣] في ص: ١٠٩- ١١٠.
[٤] في ص: ٩٣- ٩٤.
[٥] في ص: ١٠٩- ١١١.
[٦] سورة هود ١١: ١١٣.