تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - حرمة الغناء
..........
الأمر الثاني: أنّه لا محيص عن الالتزام بحرمة التكسّب بالغناء بعد ثبوت الحرمة؛ لما عرفت [١] من اعتبار أن يكون متعلّق الإجارة في الإجارة على الأعمال من الأعمال المباحة غير المحرّمة، فالقول بأنّ الغناء حرام يستلزم القول بحرمة التكسّب به بلا إشكال.
و أمّا الاستماع، فهل هو حرام كما في المتن، أم لا؟ نظير التصوير الذي عرفت أنّ إيجاد الصورة من ذوات الأرواح بنحو التجسيم حرام [٢]، و لكن اقتناء تلك الصورة المحرّمة، و بيعها و شراؤها حلال، فضلا عن مجرّد النظر [٣].
ربما يستدلّ على الحرمة بالإجماع، كما ادّعى القطع به الفاضل النراقي في المستند [٤].
و برواية الطاطري، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات؟ فقال: شراؤهنّ و بيعهنّ حرام، و تعليمهنّ كفر، و استماعهنّ نفاق [٥].
و مقتضى إطلاق المنع عن الاستماع الشمول للمحارم أيضا، كما أنّ الظاهر أنّ التعبير بالنفاق أهمّ من التحريم.
و مثلها رواية إبراهيم بن أبي البلاد قال: أوصى إسحاق بن عمر بجوار له مغنّيات أن تبيعهنّ (يبعن خ ل) و يحمل ثمنهنّ إلى أبي الحسن عليه السّلام. قال إبراهيم:
فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم و حملت الثمن إليه، فقلت له: إنّ مولى لك يقال
[١] في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الإجارة: ٤٤- ٤٩.
[٢] في ص ١٣٩- ١٤٦، الفرع الأوّل.
[٣] في ص ١٥٧- ١٦١، الفرع الخامس.
[٤] مستند الشيعة ١٤: ١٣٣.
[٥] الكافي ٥: ١٢٠ ح ٥، تهذيب الأحكام ٦: ٣٥٦ ح ١٠١٨، الاستبصار ٣: ٦١ ح ٢٠١، و عنها وسائل الشيعة ١٧:
١٢٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ١٦ ح ٧، و في الوافي ١٧: ٢٠٧ ح ١٧١٢٥ و مرآة العقول ١٩: ٨١ ح ٥ عن الكافي.