تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - عمل السحر و ما يلحق به
..........
سمعه، و ما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة.
و اليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخبارا للناس ممّا يتحدّثون به، و ما يحدّثونه، و الشياطين تؤدّي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث: من سارق سرق، و من قاتل قتل، و من غائب غاب، و هم بمنزلة الناس أيضا، صدوق و كذوب إلى آخر الخبر [١].
و في الرواية امور قابلة للملاحظة و الدقّة:
أحدها: قوله عليه السّلام: «مع قذف في قلبه»، و قد احتمل الشيخ قدّس سرّه أن يكون قيدا للأخير، و أن يكون قيدا للجميع.
ثانيها: أنّ المراد من قوله عليه السّلام: «انقطعت الكهانة» هي الكهانة الكاملة المتضمّنة لأخبار السماء، و إلّا فأصل الكهانة فلم تنقطع.
ثالثها: أنّ أخبار الشياطين بالامور المستقبلة الأرضيّة مع عدم تحقّقها بعد، من أيّ طريق يكون و يحصل.
و كيف كان، فالبحث في الكهانة تارة: من جهة أنّها فعل الكاهن و عمله، فالكلام يقع في جوازه و عدمه، و اخرى: من جهة الرجوع إلى الكاهن و تصديقه فيما يقول، و ترتيب الأثر الشرعي على قوله. و على أيّ تقدير فالبحث تارة: من جهة مقتضى القواعد، و اخرى: من جهة الروايات الواردة.
فنقول:
أمّا من جهة القاعدة، فالظاهر أنّ جواز إخباره على سبيل الجزم و البتّ إنّما
[١] الاحتجاج ٢: ٢١٨- ٢١٩، و عنه بحار الأنوار ١٠: ١٦٨ قطعة من ح ٢ و ج ٦٣: ٧٦ ح ٣٠.