تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - بيع المتنجّس
..........
هذه هي الآيات و الروايات التي استدلّ بها على أنّ الأصل في كلّ متنجّس عدم جواز الانتفاع به، و قد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بشيء منها.
و أمّا الإجماع، فالمحصّل منه غير حاصل، و المنقول منه فاقد للاعتبار كما حقّق في محلّه، مع أنّه على تقديره يكون بالقطع أو الاطمئنان أو الاحتمال القويّ مستندا إلى بعض من الآيات و الروايات المتقدّمة، فهي الأصل دون الإجماع؛ لأنّ الملاك هو المستند كما لا يخفى، مع أنّه أفاد الشيخ الأعظم: و الذي أظنّ- و إن كان الظنّ لا يغني لغيري شيئا- أنّ كلمات القدماء ترجع إلى ما ذكره المتأخّرون، و أنّ المراد بالانتفاع في كلمات القدماء: الانتفاعات الراجعة إلى الأكل و الشرب، و إطعام الغير، و بيعه على نحو بيع ما يحلّ أكله [١]، انتهى.
و يرد عليه: أنّ الأمر و إن كان كذلك، إلّا أنّ ظنّه لا يغني لنفسه أيضا؛ لأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا [٢]، إلّا أن يريد منه الاطمئنان الذي هو حجّة عقلائيّة، كما مرّ منّا مكرّرا.
إذا عرفت ما ذكرنا من أنّه لا دليل على أنّ الأصل الأوّلي في مطلق المتنجّس هو عدم جواز الانتفاع به، بل مقتضى أصالة الحلّية الجواز، يظهر لك وجه التفصيل بين صور المسألة المذكور في المتن؛ لأنّه في صورة القابليّة للتطهير، و كذا في صورة عدم توقّف جواز الانتفاع على الطهارة- كلبس الثوب النجس في غير حال الصلاة- لا وجه للحكم بالعدم؛ لأنّه في الصورة الاولى يتحقّق البيع ثمّ يقع التطهير لفرض
ما يكتسب به ب ٦ ح ١٤٧٨١ و ١٤٧٨٦، و في بحار الانوار ٦٦: ٥٢ ملحق ح ١٢ و ج ٨٠: ٧٩ ملحق ح ٧ عن النوادر.
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٩١.
[٢] سورة يونس ١٠: ٣٦.