تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - بيع المتنجّس
..........
خلاف ظاهر الرواية.
و ربما يناقش في الإرشاد الذي ذكرناه [١] بما هو ببالي من سابق الزمان- و إن كان يحتمل أن يكون من الغير- من إمكان الوضوء بالماءين المشتبهين، خصوصا إذا كان كثيرا كالحوضين المشتملين على ما دون الكرّ، و صيرورة أحدهما لا على التعيين متنجّسا بملاقات النجاسة؛ بأن يتوضّأ بأحدهما ثمّ يطهّر مواضع الوضوء بالماء الآخر ثمّ يتوضّأ بالآخر، فإذا فعل ذلك يعلم بتحقّق الوضوء بالماء الطاهر و إن كان يجري استصحاب الطهارة و استصحاب النجاسة بالنسبة إلى الأعضاء؛ لأنّ غاية الأمر وقوع التعارض بين الاستصحابين و تساقطهما، و المرجع حينئذ أصالة الطهارة أي قاعدتها، فالمقام كمجهولي التاريخ من حيث تساقط الأصلين الجاريين فيهما أو عدم جريانه أصلا، و التحقيق في محلّه.
و يمكن الجواب عن المناقشة بأنّه- مضافا إلى أنّه لا يمكن إجراء ذلك بالإضافة إلى جميع الموارد، لإمكان أن يكون الماء ان في غاية القلّة بحيث لا يكون قادرا على ذلك- لا إشكال في صعوبة ذلك بل حرجيّته في بعض الموارد، خصوصا مع كون المفروض في السؤال الإناءين، و لا يكون لهما الظرفيّة إلّا بمقدار قليل كما هو الغالب.
و عليه: فالظاهر أنّ الأمر بالإهراق المذكور لا يكون إلّا للإرشاد.
و منها: الروايات الدالّة على إهراق الماء المتنجّس؛ كصحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه؟
قال: إن كانت يده قذرة فأهرقه، الحديث [٢]؛ نظرا إلى أنّ الأمر بالإهراق ظاهر في
[١] تفصيل الشريعة فى شرح تحرير الوسيلة، أحكام التخلّى و الوضوء: ١٩٣- ٢٠٧.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٨ ح ١٠٣، الاستبصار ١: ٢٠ ح ٤٦، مستطرفات السرائر: ٢٧ ح ٩، و عنها وسائل