تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
و أمّا لو كان شرعيّا، فمقتضى إطلاق الأدلّة الشمول للدفع أيضا لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدفع و أنّ الرفع يرجع إليه؛ لأنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر، و هو لا يتعلّق بالموجود إلّا باعتبار ما لم يوجد؛ فإنّ الزجر عن إيجاد الموجود محال عقلا و عرفا، فهل ترى من نفسك أنّه لو أخذ أحد كأس الخمر يشربها بمرئى و منظر من المسلم، يجوز له التماسك عن النهي حتّى يشرب جرعة منها؟
و من الواضح أنّ النهي في صورة شرب الجرعة إنّما هو باعتبار استمراره، و هو لا يكون إلّا دفعا لا رفعا [١]، انتهى، و هذا متين جدّا.
ثمّ إنّه أفاد سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن قدّس سرّه وجها آخر للحكم بالحرمة في بعض مصاديق هذا الفرع؛ و هو اشتراء العنب للتخمير؛ و حاصله: أنّ الظاهر المتفاهم من المستفيضة الدالّة على لعن الخمر و غارسها و حارسها و بائعها و مشتريها ... [٢] أنّ اشتراء العنب للتخمير حرام، بل كلّ عمل يوصله إليه حرام، لا لحرمة المقدّمة؛ فإنّ التحقيق عدم حرمتها، و لا لمبغوضيّة تلك الامور بعناوينها، بل الظاهر أنّ التحريم نفسيّ سياسيّ لغاية قلع مادّة الفساد.
فإذا كان الاشتراء للتخمير حراما؛ سواء وصل المشتري إلى مقصوده أم لا، تكون الإعانة عليه حراما؛ لكونها إعانة على الإثم بلا إشكال؛ لأنّ قصد البائع وصول المشتري إلى اشترائه الحرام، و الفرض تحقّق الاشتراء أيضا [٣]، انتهى موضع الحاجة.
[١] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ٢٠٣- ٢٠٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٣٧٥، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٤ ح ١ و ٢.
[٣] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ٢١٥.