تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
لا يسري فساده إلى أصل المعاملة المشروطة به.
و هذا بخلاف ما إذا علم بأنّه يصرف المبيع في الخمر خارجا و إن لم يكن هناك اشتراط لذلك؛ فإنّ صدق الإعانة في هذه الصورة أولى لو لم نقل بعدم صدقها في الصورة الاولى، كما ذكرناه سابقا، فتدبّر.
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة ما تقدّم من المحقّق الأردبيلي [١] من أنّه لا يعلم صدق الإعانة في بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا؛ فإنّك عرفت أنّ الظاهر الصدق العرفي و إن لم يكن البائع قاصدا لحصول الإثم من المشتري.
و عليه: فالظاهر تماميّة هذا الأمر الأوّل؛ للحكم بالحرمة التكليفيّة.
الأمر الثاني: ما تقدّم من سيّدنا الاستاذ الماتن قدّس سرّه [٢] في مورد خصوص الخمر من دلالة الأخبار المستفيضة- الدالّة على لعن عشرة أشخاص- على حرمة الشراء للتخمير، و لا شبهة في أنّ البيع إعانة على الشراء المحرّم.
و لكنّا و إن ناقشنا في شمول هذا الدليل بالنسبة إلى الفرع الأوّل، و لكن تماميّته بالإضافة إلى الفرع الرابع الذي نحن فيه غير قابلة للمناقشة. نعم، ذكرنا أنّه لا يختصّ بالخمر، بل يجري في بيع الخشب للصنم أو الصليب بطريق أولى، كما عرفت [٣].
الأمر الثالث: حكم العقل بأنّ تهيئة مقدّمات فعل الغير الحرام مع العلم أو الاطمئنان بصدوره منه قبيح- سواء كان من قصده ذلك أم لا- و موجب لاستحقاق العقوبة عليه، و قد ايّد ذلك بأنّ القوانين العرفيّة متكفّلة لجعل الجزاء على معين الجرم و إن لم يكن شريكا في أصله، و قد ورد نظيره في الشرع فيما
[١] في ص ١٠٩- ١١٠.
٢، ٣ في ص ١٠٢- ١٠٣.