تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
و أمّا فساد الإجارة، فالدليل الوحيد في هذا الباب هو خبر صابر المتقدّم بناء على المعنى الذي ذكرناه؛ ضرورة أنّ حرمة الأجر لا تكاد تجتمع مع الاتّصاف بالصحّة.
و دعوى أنّه يكفي في الحكم بالفساد وقوع الاجرة في مقابل المنفعة المحرّمة الساقطة عند الشارع، مدفوعة بما أشرنا إليه من أنّ الاجرة لا تقع في الإجارة في مقابل المنفعة، بل حقيقة الإجارة إضافة خاصّة بين المستأجر و العين المستأجرة، و لا تكون عبارة عن تمليك المنفعة بعوض، كما يدلّ عليه التعبير بها في حقيقة الإجارة في كثير من الكلمات، و يؤيّد ما ذكرنا تعلّق الإيجار و الاستئجار بنفس الدار مثلا.
و كيف كان، فالظاهر أنّه لا دليل على فساد الإجارة و بطلانها غير الخبر المتقدّم الذي عرفت المناقشة في سنده على كلّ حال، و احتمال استناد المشهور إليها على فرض قولهم بالبطلان غير معلوم.
الفرع الرابع: بيع الخشب ممّن يعلم أنّه يجعله صنما أو صليبا، و كذا بيع العنب و التمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا، و هكذا من الأمثلة، و إجارة المساكن ممّن يعلم بأنّه يعمل فيها محرّما لا غير، و شبه ذلك، و الكلام فيه في مقامين:
المقام الأوّل: فيما تقتضيه القواعد و الضوابط في مثل الفرع، و قد قوّى في المتن الحرمة في وجه قويّ، و منشؤها أحد امور على سبيل منع الخلوّ:
الأمر الأوّل: الآية الدالّة على النهي عن التعاون على الإثم و العدوان [١]، بناء على
[١] سورة المائدة ٥: ٢.