تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
ما ذكرنا [١] من أنّ المراد من التعاون هي الإعانة، و لكن وقع البحث و الخلاف في بيان معنى الإعانة و حقيقتها، مع أنّها من الاستعمالات العرفيّة الكثيرة.
و محصّل ما ذكروه في هذا المجال يرجع إلى الأقوال التالية:
أحدها: فعل بعض مقدّمات فعل الغير و عمله المحرّم؛ سواء كان مقرونا بقصد حصوله منه، أم لم يكن كذلك، و سواء وقع المعان عليه في الخارج و تحقّق من الغير أم لا.
ثانيها: ما ذكره المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد؛ من أنّ صدق الإعانة على بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا ممنوع، و إنّما تتحقّق المعاونة مع بيعه لذلك [٢]، و وافقه على ذلك صاحب الكفاية [٣] و جماعة من متأخّري المتأخّرين على ما حكى عنهم [٤].
ثالثها: ما حكاه الشيخ الأعظم [٥] عن بعض معاصريه من اعتبار وقوع المعان عليه في تحقّق مفهوم الإعانة في الخارج زائدا على اعتبار قصد المعين ذلك [٦].
رابعها: ما حكي عن المحقّق الأردبيلي في زبدة البيان في تفسير الآية المذكورة؛ من أنّ الظاهر أنّ المراد بالإعانة على المعاصي مع القصد أو على الوجه الذي يصدق أنّها إعانة، مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فيعطيه إيّاها، أو يطلب منه القلم لكتابة ظلم فيعطيه إيّاه، و نحو ذلك ممّا يعدّ معاونة عرفا، فلا تصدق
[١] في ص ٩٢- ٩٦.
[٢] حاشية إرشاد الأذهان، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي و آثاره ٩: ٣١٨.
[٣] كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٤٢٥- ٤٢٦.
[٤] مستند الشيعة ١٤: ١٠٠.
[٥] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٣٣.
[٦] عوائد الأيّام: ٧٥- ٧٩.