تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
و بعد ذلك كلّه فلا إشكال في أنّه لا يستفاد من الآية إلّا الحكم الوضعيّ الراجع إلى الصحّة و البطلان، دون الحكم التكليفيّ الذي هو محطّ البحث في هذا الفرع على ما عرفت، فهي غير مرتبطة بالمقام.
و ربما يستدلّ للحكم بالحرمة في هذا الفرع بالحرمة لأجل المقدّميّة [١]، مع أنّه قد ثبت في بحث مقدّمة الواجب من الاصول أنّ مقدّمات الحرام لا تكون محرّمة إلّا المقدّمة التي يترتّب عليها ذو المقدّمة قهرا، و لا مدخل لإرادة المكلّف و اختياره بعدها [٢].
و من المعلوم عدم كون المقام كذلك كما هو واضح، مع أنّ المقدّميّة ممنوعة في هذا الفرع؛ لأنّ محلّ الكلام فيه ما لو لم يكن في البين إلّا بيع العنب مثلا مع اشتراط صرفه في عمل الخمر أو التواطؤ عليه، و من الممكن أن لا يكون عازما على ذلك من أوّل الأمر، أو انصرف عن عزمه، و إنّما تكون المقدّميّة ثابتة بالإضافة إلى الفرع الآتي الذي يعلم بصرف المبيع في الحرام، كما لا يخفى، مع أنّه على تقدير ثبوت الحرمة من باب المقدّمة نقول: إنّ الحرمة المدّعاة حرمة نفسيّة، مع أنّ حرمة المقدّمة تبعيّة.
كما أنّه ربما يستدلّ لما ذكرنا بأدلّة وجوب النهي عن المنكر؛ نظرا إلى أنّ رفع المنكر لو كان واجبا لكان دفعه أيضا كذلك، بل بطريق أولى [٣].
و فيه- مضافا إلى اختصاص ذلك على تقدير صحّته بصورة العلم بالصرف في الحرام، مع أنّ موضوع الفرع أعمّ من ذلك-: أنّ أولويّة الدفع عن الرفع لا مجال
[١] مستند الشيعة ١٤: ٩٦.
[٢] سيرى كامل در اصول فقه ٦: ١٢- ١٣.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٤٧، رياض المسائل ٨: ٥٤، مستند الشيعة ١٤: ٩٩.