تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - مسألة ٢٤ لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر
..........
إجارة الحائض لكنس المسجد و مثلها [١].
الفرض الثاني: الدخول في الولاية من قبل الجائر مكرها عليه، و يظهر من المتن أوّلا الجواز في هذه الصورة إلّا بالإضافة إلى الدم؛ فإنّ مشروعيّة التقيّة إنّما هي لأن تحقن بها الدماء، فلا تسوّغ التقيّة إراقة الدم، لكنّه أشكل في المتن في إطلاق حكم التقيّة بالنسبة إلى غير إراقة الدم، و شموله لبعض أنواع الظلم، كالأمثلة المذكورة في المتن، بل منع من ذلك.
و لعلّ الوجه فيه ما ذكرناه في بعض موارد هذا الشرح؛ من أنّه لا مجال للالتزام برفع الحرمة عن العمل المكره عليه في غير الدم مطلقا؛ أي و لو كان العمل المكره عليه أعظم من حيث مرتبة الحرمة، و أشدّ ممّا توعّد به من الضرر المالي أو العرضي مثلا، كما لو فرض إكراه الشخص على الزنا بزوجة ذات بعل؛ فإنّه هل يمكن توهّم الجواز بمجرّد كون الضرر المتوعّد به ماليّا أو عرضيا لا يبلغ العمل المكره عليه من حيث مرتبة الحرمة بوجه، كسبّه مثلا و لو بمحضر من الناس.
و لا ينافي ذلك ما اشتهر من قصّة عمّار و أبويه [٢]، حيث إنّ العمل المكره عليه و القول على طبق مقالتهم و إن كان مرتبطا بالشرك و بإنكار الرسالة المحمّدية صلّى اللّه عليه و آله، إلّا أنّ ما توعّد به على الترك كان هو القتل، كما ارتكبوه بالإضافة إلى من لم يطعهم
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الإجارة: ١٧- ٣٧.
[٢] الكشف و البيان، المعروف ب «تفسير الثعلبي» ٦: ٤٥، تفسير البغوي ٣: ٩٨، الكشّاف ٢: ٦٣٦، مجمع البيان ٦: ١٩١، التفسير الكبير للفخر الرازي ٧: ٢٧٣- ٢٧٤، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠: ١٨٠، أنوار التنزيل و أسرار التأويل، المعروف بتفسير البيضاوي ٣: ٢٤١، تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان ٤:
٣٠٩، إرشاد العقل السليم، المعروف ب «تفسير أبي السعود» ٤: ٣٨٤، وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٦ و ٢٣٠، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أبواب الأمر و النهي ب ٢٩ ذ ح ٢ و ١٣، و تفسير كنز الدقائق ٥: ٤٠٤ و ٤٠٥ و ٤٠٧.