تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - حرمة الغناء
..........
المحدّث الكاشاني قدّس سرّه من اختصاص الحرام منه بما اشتمل على محرّم من خارج، مثل اللعب بآلات اللهو، و دخول الرجال على النساء، و الكلام بالباطل، و إلّا فهو في نفسه غير محرّم، حيث ذكر في محكي الوافي:
أنّ الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه، اختصاص حرمة الغناء و ما يتعلّق به من الأجر، و التعليم، و الاستماع، و البيع و الشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني اميّة و بني العبّاس؛ من دخول الرجال عليهنّ و تكلّمهنّ بالأباطل، و لعبهنّ بالملاهي من العيدان و القصب و غيرهما، دون ما سوى ذلك من أنواعه، كما يشعر به قوله عليه السّلام: ليست بالتي يدخل عليها الرجال [١].
إلى أن قال: و على هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة و النار، و التشويق إلى دار القرار، و وصف نعم اللّه الملك الجبّار، و ذكر العبادات، و الترغيب في الخيرات، و الزهد في الفانيات، و نحو ذلك، كما اشير إليه في حديث الفقيه بقوله عليه السّلام: فذكّرتك الجنّة [٢]. و ذلك لأنّ هذا كلّه ذكر اللّه، و ربما «تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربّهم ثمّ تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر اللّه» [٣].
و بالجملة: لا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله، و أنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل [٤]، انتهى.
و ذكر الشيخ بعد نقل ما ذكر ما محصّله: أنّه لو لا استشهاده بقوله عليه السّلام: «ليست
[١] الكافي ٥: ١٢٠ ح ٣، الفقيه ٣: ٩٨ ح ٣٧٦، تهذيب الأحكام ٦: ٣٥٧ ح ١٠٢٢، الاستبصار ٣: ٦٢ ح ٢٠٥، و عنها وسائل الشيعة ١٧: ١٢١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ١٥ ح ٣، و تأتى بتمامها في ص ١٨٧.
[٢] الفقيه ٤: ٤٢ ح ١٣٩، و عنه وسائل الشيعة ١٧: ١٢٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ١٦ ح ٢.
[٣] اقتباس من سورة الزمر ٣٩: ٢٣.
[٤] الوافي ١٧: ٢١٨- ٢٢٣.