تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - حرمة الغناء
..........
و من رواية اخرى لأبي بصير [١] استثناء الغناء في العرائس، فلا دلالة لهما على حكم المطلق.
و الروايات الواردة في استحباب قراءة القرآن بالصوت الحسن لا ارتباط لها بالمقام؛ لعدم الملازمة بين الصوت الحسن و بين الغناء، و ثبوت المغايرة بينهما [٢].
قلت: رواية الفقيه و إن كانت مرسلة، إلّا أنّها من المرسلات المعتبرة عندنا؛ لإسناد الصدوق المتن إلى الإمام عليه السّلام من دون واسطة، حيث قال: سأل رجل عليّ ابن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت؟ فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة- يعني بقراءة القرآن- و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء، فأمّا الغناء فمحظور.
و لكنّ المفروض في السؤال ثبوت الصوت للجارية، و المراد منه و إن كان هو الصوت الحسن، إلّا أنّه غير الغناء المحظور، و إن كان توصيف قراءة القرآن و الزهد و الفضائل، بما لا يكون غناء، ربما يشعر بما قاله المحدّث المذكور، فتدبّر؛ فإنّ القيد احترازيّ لا توضيحي، و هو وصف للقراءة لا للامور المقرّرة، كما أنّ الظاهر أنّ التفسير من كلام الإمام عليه السّلام، لا من الصدوق.
و يؤيّد ما ذكرنا من أنّ العنوان الغناء موضوعيّة، و ليس المعتبر في الحرمة الاقتران بالمحرّمات الخارجيّة، أنّه قد يكون الغناء خاليا عن الكلام رأسا، و لا يكون فيه أمر مثل دخول الرجال على النساء، و الالتزام بعدم الحرمة في مثل ذلك في كمال البعد.
[١] الكافي ٥: ١١٩ ح ١، تهذيب الأحكام ٦: ٣٥٨ ح ١٠٢٤، الاستبصار ٣: ٦٢ ح ٢٠٧، و عنها وسائل الشيعة ١٧:
١٢٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ١٥ ح ١، و في الوافي ١٧: ٢٠٥ ح ١٧١٢١ عن الكافي و التهذيب، و في مرآة العقول ١٩: ٨٠ ح ١ عن الكافي.
[٢] مصباح الفقاهة ١: ٤٨٢- ٤٨٣.