تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - مسألة ٢٤ لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر
..........
و انصرفوا عن قتل من أطاعوهم، و لذا وردت الآية الشريفة [١] و قوله- تعالى-:
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٢].
و محصّل المقال في هذا المجال أن يقال- و على اللّه الاتّكال-: إنّه إذا كان الأمر الذي وقع التوعيد عليه عند عدم الإتيان بالمكره عليه هو القتل يسوغ بسبب هذا النحو من الإكراه كلّ محرّم سوى القتل و إن كان في أعلى درجة الكبر، كالشرك الذي صرّح في بعض الروايات بأنّه أكبر الكبائر [٣].
و لعلّه يدلّ عليه قوله- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * [٤]، و الظاهر أنّه لا فرق بين أنواع الشرك و لو الشرك في العبادة، كما كان هو المعمول بين أعراب الجاهليّة و الشائع في بدو الإسلام.
و أمّا القتل المكره عليه، فلا يجوز بالإكراه الذي تكون مشروعيّة رفعه تحقّن الدماء و حفظها. و أمّا إذا كان الأمر الذي وقع التوعيد عليه غير القتل من المال و العرض و مثلهما، فالظاهر أنّه لا مجال للالتزام برفع الإكراه في مثله، بل لا بدّ من ملاحظة النسبة من حيث الأهمّية، فهل يتوهّم الحلّية في المثال الذي ذكرناه بمجرّد عروض لطمة لعرضه و لو ببعض المراتب الضعيفة، أو عروض خسارة ماليّة عليه و لو كانت كثيرة جدّا، إلّا أن يتمسّك بالإطلاق في
[١] أي قوله تعالى- في سورة آل عمران آية ٢٨: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً إلخ.
[٢] سورة النحل ١٦: ١٠٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٣١٩، ٣٢٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ح ٢، ٨ و بحار الأنوار ٧٩: ٦ ح ٧ و ج ٨٨: ٢٦.
[٤] سورة النساء ٤: ٤٨.