تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
هذا، و يمكن أن يقال بعدم اختصاص الحكم بالمصداق المذكور، بل يعمّ اشتراء الخشب للصنم مثلا؛ فإنّ الأثر المترتّب عليه غالبا محقّق الشرك في العبادة، الذي كانت الجاهليّة مبتلاة به؛ لأنّهم كانوا مشركين في العبادة، و يقولون: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [١]. و من الواضح أنّ الشرك أعظم فسادا من الخمر، فهل يحتمل أن يكون غارس شجر العنب بقصد جعله خمرا ملعونا و مرتكبا للحرام، و غارس الشجر في المثال المذكور غير ملعون و غير مرتكب للحرام؟ و الظاهر أولويّة الثانى من الأوّل.
نعم، بالإضافة إلى آلات اللهو و القمار يمكن منع الأولويّة، بل منع دعوى إلغاء الخصوصيّة من روايات الخمر بالإضافة إليها و إن كانت تلك الآلات أيضا موادّا للفساد، لكن مراتب الفساد مختلفة، كما لا يخفى.
هذا، و يمكن المناقشة في ثبوت الحكم في المصداق المذكور- و هو اشتراء العنب للتخمير أيضا- بأنّ المفروض في هذا الفرع مجرّد الالتزام و الإلزام اللفظي بالصرف في الخمر، أو التواطؤ عليه كما عرفت، و يمكن أن لا يكون عزم المشتري من الأوّل على ذلك، أو تبدّل عزمه، خصوصا مع علمه ببطلان هذا الشرط و عدم لزوم الوفاء به، فحينئذ لا دليل على حرمة مجرّد الاشتراء حتّى يكون البيع بعنوان الإعانة على الشراء محرّما، و لا يكون هذا الشراء مماثلا للعناوين العشرة المحرّمة المأخوذة في المستفيضة، فتدبّر.
الفرع الثاني: إجارة المساكن ليباع أو يحرز فيها الخمر، أو ليعمل فيها بعض المحرّمات، و كذا إجارة السفن أو الحمولة لحمل الخمر و شبهها، و الظاهر أنّ الحكم
[١] سورة الزمر ٣٩: ٣.