تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - عمل السحر و ما يلحق به
..........
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ [١]؛ فإنّ ظاهره تأثير السحر في حصول التفرقة جدّا حقيقة، و كذا قوله- تعالى-: وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ [٢] الظاهر في ثبوت الشرّ واقعا لهذه الطائفة، و غير ذلك من الموارد.
و بالجملة: السحر لا يكون قادرا على تغيير الحقيقة النوعيّة و إيجاد الصور الواقعيّة، بل له القدرة على إيجاد الصور التخيّليّة الموجبة لأثرات تكوينيّة خاصّة، و لعلّه لذلك يكون أصل معناه الصرف. قال في مجمع البحرين: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً * [٣]؛ أي مصروفا عن الحقّ [٤]، و يظهر ذلك من بعض الروايات أيضا، و لا منافاة بين ما ذكرناه، و بين المعنى الذي ذكره بعض أهل اللغة؛ من أنّ السحر ما لطف مأخذه و دقّ؛ فإنّ لطافة المأخذ و دقّته لا يرجع إلى تغيير الحقيقة النوعيّة، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ عمدة الفرق بين السحر و المعجزة ترجع إلى أمرين:
الأوّل: ما عرفت من أنّ السحر لا يقدر على الحقيقة النوعيّة و إيجاد الصور الواقعيّة، بل له القدرة على إيجاد الصور التخيّليّة؛ و إن كان يترتّب عليها آثار تكوينيّة حقيقيّة.
و أمّا المعجزة، فهي قادرة على إيجاد الصور الواقعيّة، غاية الأمر أنّ خرق العادة الموجود فيه إنّما هو بالإضافة إلى تقريب الأسباب و رفع الموانع؛ فجعل الشجر اليابس أخضر في فصل الشتاء مرجعه إلى تقريب الأزمنة المؤثّرة في ذلك عادة
[١] سورة البقرة ٢: ١٠٢.
[٢] سورة الفلق ١١٣: ٤.
[٣] سورة الإسراء ١٧: ٤٧.
[٤] مجمع البحرين ٢: ٨٢٣.