تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - حرمة الاحتكار
[حرمة الاحتكار]
مسألة ٢٣: يحرم الاحتكار؛ و هو حبس الطعام و جمعه يتربّص به الغلاء، مع ضرورة المسلمين و حاجتهم و عدم وجود من يبذلهم قدر كفايتهم. نعم، مجرّد حبس الطعام انتظارا لغلوّ السعر مع عدم ضرورة الناس و وجود الباذل، ليس بحرام و إن كان مكروها، و لو حبسه في زمان الغلاء لصرفه في حوائجه لا للبيع فلا حرمة فيه و لا كراهة. و الأقوى عدم تحقّقه إلّا في الغلّات الأربع و السمن و الزيت.
نعم، هو أمر مرغوب عنه في مطلق ما يحتاج إليه الناس، لكن لا يثبت لغير ما ذكر أحكام الاحتكار، و يجبر المحتكر على البيع، و لا يعيّن عليه السعر على الأحوط، بل له أن يبيع بما شاء إلّا إذا أجحف، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه، و مع عدم تعيينه يعيّن الحاكم بما يرى المصلحة (١).
(١) قد تعرّض الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه لمسألة الاحتكار في أواخر كتاب البيع من مكاسبه [١] قبل الورود في بحث الخيارات، و تحقيق البحث فيه يستدعي التكلّم في مقامات:
الأوّل: أنّه قد حكي عن الصحاح و المصباح [٢] أنّ معنى الاحتكار هو جمع الطعام و حبسه يتربّص به الغلاء و علوّ القيمة، و في سعة معناه و ضيقه كلام سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
الثاني: في حكمه من جهة الحرمة و الكراهة بعد أنّه لا خلاف في مرجوحيّته،
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٣٦٣- ٣٧٤.
[٢] الصحاح ١: ٥٢٤، المصباح المنير: ١٤٥، النهاية في غريب الحديث و الأثر ١: ٤١٧.