تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - معونة الظالمين
..........
و بالجملة: لا ريب في أنّ مقتضى القاعدة هنا الجواز، إلّا أنّ هنا روايات يستدلّ بها على المنع في هذا المقام أيضا، مثل:
موثّقة السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين أعوان الظلمة، و من لاق لهم دواة، أو ربط كيسا، أو مدّ لهم مدّة قلم، فاحشروهم معهم [١].
و فيه: أنّ أعوان الظلمة مستثنى من الجواز في هذا المقام كما سيأتي أدلّته، و ظاهر أنّ قوله صلّى اللّه عليه و آله: «و من لاق لهم دواة» إلخ؛ راجع إلى جهة ظلمه و الإعانة عليه في هذا الأمر، فلا دلالة لها على حرمة الإعانة للظالم مطلقا.
و حسنة يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا تعنهم على بناء مسجد [٢].
و الظاهر أنّ المراد هو النهي عن إعانتهم على بناء المسجد لأجل كونه ازديادا في شوكتهم و عظمتهم، و هذا الأمر أيضا من المستثنى في هذا المقام كما سيأتي.
و رواية محمّد بن عذافر، عن أبيه قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا عذافر نبّئت أنّك تعامل أبا أيّوب و الربيع فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟ قال: فوجم أبي، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام لمّا رأى ما أصابه: أي عذافر إنّي إنّما خوّفتك بما
[١] عقاب الأعمال: ٣٠٩ ح ١، و عنه وسائل الشيعة ١٧: ١٨١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤٢ ح ١١، و بحار الأنوار ٧٥: ٣٧٢ ح ١٧.
و في ص ٣٨٠ ضمن ح ٤١ و مستدرك الوسائل ١٣: ١٢٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٣٥ ح ١٤٩٦٠ عن النوادر للراوندي: ١٥٨ ح ٢٣٤.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٣٣٨ ح ٩٤١، و عنه وسائل الشيعة ١٧: ١٨٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤٢ ح ٨.