تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - معونة الظالمين
..........
و من السنّة: روايات كثيرة أورد منها روايتين في المتن، حكاهما صاحب الوسائل عن كتاب ورّام بن أبي فراس، و في الثانية عطف «و أشباه الظلمة» على «أعوان الظلمة».
و من الإجماع: أنّه لا خلاف في ذلك بين جميع المسلمين فضلا عن علماء الشيعة [١]. نعم، الظاهر أنّه لا أصالة لهذا الإجماع بعد وضوح مستند المجمعين، و ثبوت الأدلّة الاخرى الواضحة الظاهرة.
و من العقل: وضوح حكم العقل بقبح إعانة الظالم في ظلمه، كحكمه بقبح أصل الظلم. نعم، القدر المسلّم منه هي المعاونة لهم في الظلم. و أمّا المعاونة لهم في محرّم آخر فالعقل لا يحكم بذلك، لا بالنسبة إلى الظالم و لا بالنسبة إلى غيره، فقوله في المتن في ظلمهم، بل في كلّ محرّم لا بدّ للاستناد إليه بغير حكم العقل؛ كالنهي عن التعاون على الإثم، و في هذه الصورة لا يختصّ بالظالم، بل يعمّ كلّ مرتكب للإثم، فتدبّر.
المقام الثاني: معونة الظالمين في الأعمال المباحة غير المحرّمة، كالخياطة لهم، و البناية، و الجنازة، و أمثال ذلك، و مقتضى القاعدة في هذا المقام الجواز؛ لعدم جريان شيء من الأدلّة الأربعة المتقدّمة في المقام الأوّل هنا، خصوصا آية النهي عن التعاون على الإثم و العدوان؛ لأنّ المفروض كون المعان عليه غير محرّم، و سياق الكلام في الرواية الاولى المذكورة في المتن يشهد بكون المراد هو إعانة الظالم في جهة ظلمه و إن كان الإطلاق ربما يتوهّم منه الخلاف.
[١] رياض المسائل ٨: ٧٩، مفتاح الكرامة ١٢: ٢٠١، المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٥٢، مصباح الفقاهة ١: ٦٥٤- ٦٥٥.