تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - عمل السحر و ما يلحق به
..........
ينحصر بما إذا كان عالما به و قاطعا بوقوعه، سيّما بالإضافة إلى الامور المستقبلة التي عرفت أنّ اطّلاع الشياطين عليها غير معلوم الوجه. و أمّا لو لم يتحقّق له القطع به من أيّ سبب، فلا يجوز له الإخبار بالكيفيّة المذكورة؛ لأنّه من الظنّ الذي لا يغني عن الحقّ شيئا [١]، فالتعويل في جواز الإخبار على الظنّ الذي لم يقم على اعتباره دليل غير جائز.
و أمّا تصديقه فيما يقول، فلا يجوز مطلقا و إن كان العلم حاصلا للكاهن؛ لاختصاص حجّية القطع بالقاطع دون غيره، فإذا أخبر الكاهن بأنّ المال الذي سرق من زيد قد سرقه عمرو، و لم يكن دليل على ذلك من بيّنة و نحوها، فلا يجوز لزيد التقاصّ من مال عمرو، و ترتيب الأثر العملي على قول الكاهن و إن كان قاطعا بذلك.
و أمّا من جهة الروايات، فما ورد فيها عبارة عن:
صحيحة الهيثم- التي رواها ابن إدريس في مستطرفات السرائر- قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله، فقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من مشى إلى ساحر، أو كاهن، أو كذّاب يصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب [٢].
و الظاهر أنّ استشهاد الإمام عليه السّلام بقول الرسول صلّى اللّه عليه و آله إنّما هو لأجل عدم كون المخبر المذكور خاليا عن واحد من العناوين الثلاثة، و إلّا فلا وجه للاستشهاد المزبور، خصوصا مع التقييد بقوله عليه السّلام: «يصدّقه بما يقول» كما لا يخفى.
[١] اقتباس من سورة يونس ١٠: ٣٦.
[٢] مستطرفات السرائر: ٨٣ ح ٢٢، و عنه وسائل الشيعة ١٧: ١٥٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٢٦ ح ٣، و بحار الأنوار ٢: ٣٠٨ ح ٦٦ و ج ٧٩: ٢١٢ ح ١١.