تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - عمل السحر و ما يلحق به
..........
و عليه: فلا وجه لما حكي عن تقريرات بعض الأعلام قدّس سرّه من أنّه لا دلالة في الرواية على انحصار المخبر عن الامور المغيبة بالكاهن و الساحر و الكذّاب، بل الظاهر منها أنّ الأخبار المحرّم منحصر بإخبار هذه الطوائف الثلاث، فالإمام بين ضابطة حرمة الإخبار عن الغائبات.
و نظيره ما إذا سئل أحد عن حرمة شرب العصير التمري، فأجاب بأنّ الحرام من المشروبات إنّما هو الخمر و النبيذ و العصير العنبي إذا غلا؛ فإنّ هذا الجواب لا يدلّ على حصر جميع المشروبات بالمحرّم، و إنّما يدلّ على حصر المشروبات المحرّمة بالامور المذكورة، و إذن فلا دلالة في الرواية على حرمة مطلق الإخبار [١].
و فيه- مضافا إلى أنّ محطّ السؤال في الرواية ليس هو جواز إخبار المخبر و عدمه، بل جواز الرجوع إليه و تصديقه فيما يقول-: أنّك عرفت ظهور الاستشهاد المزبور في عدم خروج المخبر المذكور عن هذه الطوائف الثلاث بعد وضوح عدم كونه نبيّا و لا وصيّا.
و عليه: فيمكن الاستدلال بالرواية على عدم جواز الإخبار أيضا بعد ثبوته في الساحر و الكذّاب و كون الكاهن مثلهما، كما أنّه يمكن الاستدلال بها على عدم جواز الإخبار بالامور المستقبلة بطريق أولى، فتدبّر.
و منها: رواية أبي بصير- التي رواها عنه عليّ بن أبي حمزة- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من تكهّن أو تكهّن له فقد برئ من دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
قال: قلت: فالقيافة (فالقافة خ ل) قال: ما احبّ أن تأتيهم. و قيل: ما يقولون شيئا إلّا كان قريبا ممّا يقولون، فقال: القيافة فضلة في النبوّة ذهبت في الناس حين
[١] مصباح الفقاهة ١: ٦٤٣.