تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - بيع المتنجّس
..........
و كقوله عليه السّلام في صحاح بعض الأخبار على ما تقدّم في بحث المياه [١]: ماء البئر واسع لا يفسده شيء [٢]، لأنّ له مادّة؛ فإنّ اشتمال البئر على المادّة النابعة أمر عرفيّ عقلائيّ.
و قد تكون العلّة أيضا تعبّدية كأصل الحكم، كالتعليل بالاستصحاب في صحيحة زرارة [٣] الواردة في الرجل ينام و هو على وضوء و أنّه هل توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء أم لا؟ فإنّ الإمام عليه السّلام بعد أن ذكر أنّه قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، حكم بعدم وجوب الوضوء عليه، معلّلا له بالاستصحاب الذي هو أصل عمليّ تعبّديّ، لا أمارة و لا أصل عقلائيّ كأصالة الحقيقة و نحوها، و هذا بخلاف مقام الاستشهاد ببعض آيات الكتاب اللازم دلالته على ذلك المطلب عند المخاطب، خصوصا إذا لم يكن معتقدا بحجّية أقوالهم؛ لأنّه لا يبقى للاستشهاد مجال بدون ذلك؛ لإمكان ورود الإشكال عليه بأنّ الآية لا دلالة لها على ذلك، فمقام الاستشهاد يغاير مقام التعليل.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ التعليل المذكور الواقع في رواية تحف العقول بالإضافة إلى عدم جواز بيع شيء من وجوه النجس، من أنّه منهيّ عن أكله و شربه و إمساكه، و أنّ جميع التقلّب فيه حرام، و إن احتمل أنّه من التعليل بالعلّة الارتكازيّة كالمثالين المذكورين، فمن الواضح العدم بالإضافة إلى المتنجّس؛ لعدم ثبوت الارتكاز، بل عدم ثبوت تلك الامور في المتنجّس؛ لجواز الإمساك و التقلّب و اللبس في غير حال الصلاة، و إن كان تعليلا تعبّديا، فشموله للمتنجّس أوّل
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة، المياه: ٤٩.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٤٠- ١٤١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١٠ و ١٢، و ص ١٧٠- ١٧٢ ب ١٤ ح ١، ٦ و ٧.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٨ ح ١١، و عنه وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١.