تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - بيع المتنجّس
..........
الكلام؛ لأنّ الكلام في مقتضى الأصل الأوّلي، و العمدة ما ذكرنا من أنّ عنوان وجوه النجس لا يشمل المتنجّسات، و لذا لم يعدوها في العناوين النجسة، كما لا يخفى.
و منها: رواية السكوني الواردة في المرق المتنجّس؛ و هي ما رواه عن جعفر، عن أبيه عليهما السّلام، أنّ عليّا عليه السّلام سئل عن قدر طبخت و إذا في القدر فأرة؟ قال: يهراق مرقها و يغسل اللحم و يؤكل [١].
و الجواب عن الاستدلال بها عدم الانطباق على المدّعى، فإنّ المدّعى الدلالة على عدم جواز الانتفاع بالمتنجّس، و الدليل يدلّ على عدم جواز الانتفاع بمثل المرق المتنجّس، كالسكنجبين المذكور في المتن، و الوجه فيه: عدم جواز الانتفاع به بدون الطهارة و توقّفه عليها، و خروجها عن عنوانه الأوّلي في صورة الاستهلاك في الكرّ و نحوه، كما سيأتي الكلام [٢] في وجه عدم الجواز في مثل السكنجبين، فلا تعمّ جميع موارد المدّعى حتّى القابل للتطهير غير المتوقّف جواز الانتفاع به على الطهارة.
و بعبارة اخرى: يكون مبنى الاستدلال على إلغاء الخصوصيّة من المرق بالإضافة إلى جميع المتنجّسات، مع أنّه مورد للقبول بالنسبة إلى المتنجّسات التي تكون مثل المرق من عدم القابليّة للتطهير و توقّف جواز الانتفاع به على الطهارة، لا بالنسبة إلى الجميع كما هو المدّعى.
هذا، مضافا إلى أنّه ربما يستشكل في اعتبار ما رواه النوفلي، عن السكوني و إن كان السكوني عامّيا ثقة و له روايات كثيرة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام، و الظاهر أنّ أكثر رواياته بل جميعها تكون منقولة عن جعفر عليه السّلام، و مشتملة على نقله
[١] الكافي ٦: ٢٦١ ح ٣، تهذيب الأحكام ٩: ٨٦ ح ٣٦٥، الاستبصار ١: ٢٥ ح ٦٢، و عنها وسائل الشيعة ١: ٢٠٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف و المستعمل ب ٥ ح ٣.
[٢] في ص ٦٩.