تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
على التاجر الذي يتّجر لتحصيل غرضه أنّه معاون للظالم العاشر في أخذ العشور، و لا على الحاجّ الذي يؤخذ منه المال في طريقه ظلما، و غير ذلك ممّا لا يحصى، فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممّن يعمل خمرا، أو الخشب ممّن يعمل صنما، و لهذا ورد في الروايات الصحيحة جوازه [١]، و عليه الأكثر، و نحو ذلك ممّا لا يخفى [٢]، انتهى.
خامسها: ما اختاره بعض الأعلام قدّس سرّه من أنّه لا يعتبر في صدق الإعانة شيء إلّا وقوع المعان عليه في الخارج [٣]، و لعلّه يقرب من القول الأوّل أو هو نفسه، إلّا أن يراد عدم لزوم كون المعين إنسانا حتّى يشمل مثل العصا و نحوها، فإنّ الظاهر عدم انطباق القول الأوّل عليه.
سادسها: ما اختاره صاحب كتاب العناوين، الذي ذكر أنّه من تقريرات ابني الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء؛ و هو كتاب نفيس قد استفدت منه كثيرا، سيّما في كتابنا في القواعد الفقهيّة المشتمل على عشرين قاعدة مهمّة من تلك القواعد، و محصّله: أنّ الضابط في ذلك أحد أمرين:
أحدهما: القصد و النيّة، فكلّ من عمل أو باع أو آجر أو قام أو قعد أو صدر عنه فعل من الأفعال بقصد ترتّب ظلم أو معصية عليه بحيث بني نيّته عليه؛ سواء شرط ذلك بلسانه أم لا، يعدّ إعانة للإثم و لو كان بواسطة أو وسائط؛ و ذلك أمر في العرف واضح- إلى أن قال:-
ثانيهما: قرب العمل من الإعانة و تمحّضه لذلك بحيث يعدّ إعانة و إن لم يكن قاصدا ... كما لو كان مثل الوزراء و العمّال و الكتّاب و الجنود؛ فإنّ هذه الجماعة
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٥٩.
[٢] زبدة البيان: ٣٨٢- ٣٨٣.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٢٩٠.