تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
الاستعمالات المذكورة.
و توجيه الاستعمالات الشرعيّة بأنّ صدق الإعانة على مواردها إنّما هو بنحو الحكومة، مثل «أكل الطين» المحكوم بالإعانة على النفس، يدفعه كثرة الاستعمالات العرفيّة، و وجود بعض الاستعمالات الشرعيّة غير القابلة للحمل على الحكومة، كقول عليّ عليه السّلام لشيعته: أعينوني بورع و اجتهاد، و عفّة و سداد [١]، و مثله.
فاللّازم أن يقال باعتبار أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ، إمّا القصد، و إمّا الصدق العرفي كما اختاره الأردبيلي قدّس سرّه، كالأمثلة المذكورة في كلامه المتقدّم [٢]، و قد عرفت أنّ كلام صاحب العناوين إمّا راجع إليه أو قريب منه. [٣]
نعم، الظاهر أنّه لا يعتبر العلم بتحقّق المعان عليه في الخارج، بل لو ظنّ ذلك أو احتمل احتمالا عقلائيّا، و صدر منه فعل بعض مقدّماته بقصد تحقّق الحرام في الخارج و تحقّق الحرام منه، تتحقّق الإعانة و لو لم يكن عالما به، كما لا يخفى.
و قد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال للتفصيل المتقدّم [٤] المحكي عن حاشية الإرشاد من منع صدق الإعانة على بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا، و صدقها فيما إذا باعه لذلك؛ أي مشترطا عليه الصرف في الخمر، مع أنّ الظاهر أنّ التفصيل بالعكس كان أولى؛ فإنّه في صورة الاشتراط قد مرّ أنّه لا داعي للمشتري للعمل بالشرط، خصوصا إذا كان عالما بالمسألة الفقهيّة، و أنّ مثل هذا الشرط غير لازم الوفاء به؛ لاستثنائه من عموم «المؤمنون عند شروطهم» [٥] و أنّ الشرط الفاسد
[١] نهج البلاغة (صبحي الصالح): ٤١٧، من كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري: الرقم ٤٥.
٢- ٤ في ص ١٠٩- ١١١.
[٥] تقدّم في ص ٩٢.