تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - عمل السحر و ما يلحق به
..........
و يؤيّد بل يدلّ على ما ذكرنا التعبير باللحوق خصوصا مع ملاحظة الجملة البعديّة التي وقع التعبير فيها بأنّه «يلحق به أو يكون منه»، كما لا يخفى.
مضافا إلى أنّ الامور المذكورة كما عرفت في تعريف السحر ليست من الصور التخيّليّة، بل من الامور الواقعيّة؛ فإنّ استخدام الملائكة أو الجنّ- و كذا مثلهما- امور حقيقيّة، و لكن حكى الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه عن الشهيدين قدّس سرّهما أنّهما عدّا من السحر استخدام الملائكة، و استنزال الشياطين في كشف الغائبات و علاج المصاب، و استحضارهم و تلبيسهم ببدن صبيّ أو امرأة، و كشف الغائبات على لسانه [١].
كما أنّه حكى عن العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار، أنّه بعد ما نقل عن أهل اللغة «أنّه ما لطف و خفي سببه»: إنّه في عرف الشرع مختصّ بكلّ أمر يخفى سببها (سببه ظ) و يتخيّل على غير حقيقته، و يجري مجرى التمويه و الخداع، و أنّه ذكر بعد ذلك أنّ السحر على أقسام ثمانية، ثمّ حكى تلك الأقسام [٢]، [٣]، مع أنّ جملة منها لا ينطبق عليه عنوان السحر بالمعنى الشرعي الذي ذكره، و من الظاهر أنّ المقسم لتلك الأقسام هو السحر الشرعي، و إلّا كان عليه البيان، مضافا إلى أنّ البحث إنّما هو في هذا السحر لا بمعنى آخر.
و كيف كان، فالظاهر أنّ المراد من المتن هو اللحوق من حيث الحكم لا الانطباق من حيث الموضوع. نعم، الكلام إنّما هو في الدليل على هذا اللحوق، و الظاهر أنّ
[١] الدروس الشرعيّة ٣: ١٦٤، مسالك الأفهام ٣: ١٢٨، الروضة البهيّة ٣: ٢١٤- ٢١٥.
[٢] بحار الأنوار ٥٩: ٢٧٧- ٢٩٧ نقلا من التفسير الكبير للفخر الرازي ١: ٦١٩- ٦٢٥.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٥٩- ٢٦٣.