تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - حرمة الغناء
..........
أحدهما: البحث عن أحوال النغم أنفسها، و هذا القسم يختصّ باسم التأليف.
و الثاني: البحث عن أحوال الأزمنة المتخلّلة بينها، و هذا البحث يختصّ باسم علم الإيقاع [١].
أقول: هذا التعريف ينطبق على الغناء أيضا و إن لم يكن مذكورا في كلامه، كما أنّ تعريف ابن خلدون ظاهر أو كالصريح في كون الغناء من الموسيقى، و أنّ الغناء إذا ساوق الموسيقى الاصطلاحي- أي الأصوات الموزونة الخارجة عن الآلة الجماديّة- يكون أثره زيادة الالتذاذ، و لا محالة لا بدّ من الالتزام بتحقّق حرمتين و مخالفة حكمين موجبة لاستحقاق عقوبتين.
و أمّا إشعار صدر التعريف الأوّل بأنّ الغناء هو تلحين الأشعار، فالظاهر أنّه لا مدخليّة للشعريّة في ذلك، بل قوام الغنائيّة بانتظام الأصوات بالنحو المذكور، و ذكر الأشعار لعلّه للغلبة، و حيث جرى في الكلام ذكر الشعر فلا بأس بالإشارة إلى حكم فروضه، فإن كان متضمّنا للعقائد الحقّة فيما يتعلّق بالخالق، أو مشتملا على مراثي أو مدائح الرسول و أهل بيته عليهم السّلام، فالظاهر أنّه مضافا إلى عدم حرمته، يكون لشاعره عند اللّه ثواب و أجر.
و إن كان مدلوله التعشّق بزوجته و بيان خصوصيّاتها، فالظاهر أيضا أنّه لا مانع منه، و إن كان مفاده التعشّق بموجود معلوم غير زوجته الحليلة، فالحكم فيه عدم الجواز و وجهه واضح.
كما أنّه لو كان مفاده التعشّق بموجود و همي خياليّ، أو كان في مدح بعض من له سلطان، فالظاهر أنّه مكروه، و لعلّه المراد من قوله- تعالى-: وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ
[١] الشفاء، الفنّ الثالث من الرياضيات؛ و هو في علم الموسيقى: ٩.