تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
و في مقابلها رواية محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أبي القاسم الصيقل و ولده قال:
كتبوا إلى الرجل عليه السّلام: جعلنا اللّه فداك إنّا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة و لا تجارة غيرها و نحن مضطرّون إليها، و إنّما علاجنا جلود الميتة و البغال و الحمير الأهليّة لا يجوز في أعمالنا غيرها، فيحلّ لنا عملها و شراؤها و بيعها و مسّها بأيدينا و ثيابنا، و نحن نصلّي في ثيابنا، و نحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا لضرورتنا؟ فكتب عليه السّلام: اجعل ثوبا للصلاة، إلى آخر الحديث [١].
و قد استشكل شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه على الاستدلال بالرواية للجواز بما لفظه: و يمكن أن يقال: إنّ مورد السؤال عمل السيوف و بيعها و شراؤها لا خصوص الغلاف مستقلّا، و لا في ضمن السيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين الجلد، فغاية ما يدلّ عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمدا للسيف، و هو لا ينافي عدم جواز معاوضته بالمال- إلى أن قال:- مع أنّ الجواب لا ظهور فيه في الجواز إلّا من حيث التقرير الغير الظاهر في الرّضا، خصوصا في المكاتبات المحتملة للتقيّة [٢].
و أجاب عنه بعض الأعلام قدّس سرّه على ما في تقريراته بما يرجع إلى أنّ هذا من الغرائب؛ لأنّ منشأه حسبان أنّ الضمائر في قول السائل: «فيحلّ لنا عملها و شراؤها و مسّها بأيدينا» إلى السيوف، و لكنّه فاسد؛ فإنّه لا وجه لأن يشتري السيّاف سيوفا من غيره، كما لا وجه لسؤاله عن مسّها، و إصراره بالجواب عن كلّ ما سأله، بل هذه الضمائر ترجع إلى جلود الحمر و البغال المفروض في السؤال، و من
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٦ ح ١١٠٠، و عنه وسائل الشيعة ١٧: ١٧٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٣٨ ح ٤.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٢- ٣٣.