تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
إلى الرضا عليه السّلام: إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي، فأصلّي فيها؟ فكتب إليّ: اتّخذ ثوبا لصلاتك، فكتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام: كنت كتبت إلى أبيك عليه السّلام بكذا و كذا، فصعب عليّ ذلك فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة، فكتب إليّ: كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك اللّه، فإن كان ما تعمل وحشيّا ذكيّا فلا بأس [١].
فإنّ الظاهر أنّ المكاتبة المشار إليها في هذه الرواية هي المكاتبة المتقدّمة، حيث كان ولد أبي القاسم من جملة المكاتبين، و احتمال كون قاسم الصيقل غير ابن أبي القاسم الصيقل بعيد.
و ثانيا: أنّ عمل السيوف سواء كان بمعنى صنعتها، أو بمعنى تصقيلها عمل مستقلّ، و هو غير عمل تغميدها الذي كان مبائنا لهما، و من البعيد قيام شخص واحد بعمل السيوف و الأغماد، فلا شبهة حينئذ في أنّ أبا القاسم و ولده بحسب هذه الرواية كان عملهم أغماد السيوف، و إنّما سألوا عن بيع الميتة و شرائها و عملها و مسّها، و الحمل على بيع السيوف كما صنع الشيخ الأنصاري [٢] طرح للرواية الصحيحة الصريحة، انتهى موضع الحاجة.
إلى أن قال في آخر كلامه: و الإنصاف أنّ الرواية ظاهرة الدلالة على جواز بيع جلد الميتة و شرائه و سائر الاستفادات منه، بل يظهر من ذيل الثانية، أي قوله عليه السّلام:
«كلّ أعمال البرّ بالصبر» أنّ الأرجح ترك العمل بالميتة، فيكون شاهد جمع بينها، و بين ما دلّت على أنّ الميتة لا ينتفع بها، أو جلد الميتة لا ينتفع به، و هو الحمل على
[١] الكافي ٣: ٤٠٧ ح ١٦، تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٨ ح ١٤٨٣، و عنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٦٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٤.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٢.