تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
و يمكن الإيراد عليه بأنّ الكلام ليس في وجوب المقدّمة المبحوث عنه في الاصول حتّى يكون البحث عقليّا؛ لأنّه هناك يكون البحث في حكم العقل بالملازمة و العدم، و يكون القول بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة موردا للمناقشة، كما أنّ البحث لا يرتبط بالبحث عن الشرط المتأخّر الذي صار تصوّره ممكنا مع الصعوبة؛ فإنّ البحث ليس في المقدّمة و لا في الشرط المتأخّر؛ لأنّه ربما يكون في البين عناوين تفتقر إلى ثلاثة أشياء كعنوان الضرب.
فكما أنّه يحتاج في تحقّقه إلى امور ثلاثة؛ الضرب و الضارب و المضروب و أمثاله من الموارد الكثيرة، كذلك عنوان الإعانة على الإثم المتوقّف على امور ثلاثة: المعين و المعان و المعان عليه، و لا يمكن فرض تحقّقها بدون هذه الامور الثلاثة، من دون أن يرتبط ذلك ببحث المقدّمة و لا بالشرط المتأخّر، كما لا يخفى.
بل لزوم تحقّق الإعانة على الإثم و توقّفها عليه إنّما هو كأصل المعصية الصادرة من المكلّف، فكما أنّه لا يكفي فيه مجرّد النيّة و إن قلنا بأنّها بنفسها معصية لكنّه معفوّ عنها، بل اللازم إيجاد العمل و صدور المعصية منه خارجا، الموجب لترتّب استحقاق العقوبة عليه، كذلك المقام؛ فإنّه لا يتحقّق عنوان الإعانة على الإثم بدون تحقّقه، ففي المثال الذي أفاده هل يمكن أن يقال بأنّ السارق قد ندم عن السرقة قبل إيجادها و لذا لا يستحقّ العقوبة، و أمّا المعطي للسلّم له بقصد السرقة يكون معاقبا على عنوان الإعانة على الإثم؟
و دعوى أنّه يلزم حينئذ أن يكون استحقاق العقوبة متوقّفا على الغير، و هو لا يكون تحت إرادة الإنسان و اختياره، مدفوعة بلزوم مثل ذلك في جميع موارد التجرّي؛ فإنّ استحقاق العقوبة على ارتكاب شرب الخمر يتوقّف على ثبوت هذا العنوان واقعا، فلو شرب الخلّ بتخيّل أنّه خمر لا يكون في البين إلّا التجرّي