تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - بيع المتنجّس
..........
النظر لهذا القول، هي الآية الدالّة على تحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير الآية [١]، و قد عرفت [٢] أنّ قوله- تعالى-: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ و إن كان لا يشمل المتنجّس، إلّا أنّ المراد هو تحريم الأكل للمقابلة، و رواية تحف العقول المتقدّمة [٣] الدالّة على النهي عن بيع شيء من وجوه النجس؛ أي العنوانات النجسة مشتملا على التعليل المتقدّم [٤].
و قد مرّ أنّ المستفاد من الآية المذكورة تحريم ما يراد غالبا من تلك العناوين من أكل الميتة و شرب الدم و أكل لحم الخنزير و مثلها، و إلّا فالانتفاع بالدم بمثل ما هو المتداول في زماننا من تزريقه إلى من يحتاج إلى التزريق من المرضى، أو من عرض له اصطدام مثل السيّارة، فلا يستفاد تحريمه من الآية بوجه، فلا مجال لأن يقال: إنّ التحريم المتعلّق بالذوات يعمّ جميع الأفعال المرتبطة بها، بل المتفاهم العرفي هو خصوص الفعل المناسب لها، كما أنّ تحريم الامّهات و البنات و مثلهما لا يستفاد منه إلّا تحريم النكاح معهنّ، لا النظر و مثله.
كما أنّ اشتمال رواية تحف العقول على التعليل بقوله عليه السّلام: «فجميع تقلّبه في ذلك حرام» لا يدلّ على حرمة الانتفاع بالعناوين النجسة بجميع الانتفاعات، و لو بملاحظة ما قدّمنا من أنّ العلّة المذكورة للأحكام لا تلزم أن تكون ارتكازيّة، بل يمكن أن تكون تعبّدية كما مثّلنا لذلك سابقا [٥]، خصوصا مع الاحتمال الذي ذكره
[١] سورة البقرة ٢: ١٧٣.
[٢] في ص ٥٩- ٦٠.
[٣] في ص ١١.
[٤] في ص ١١، ٣٢ و ٦١.
[٥] في ص ٦١.