تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - بيع المتنجّس
..........
و أجاب عنه الشيخ بأنّ المراد من التحريم خصوص حرمة الأكل بقرينة مقابلته بحلّية الطيّبات [١].
و اورد عليه بأنّ مقتضى الإطلاق هو حرمة الانتفاع بالخبائث مطلقا، فإذا قلنا بعمومها للمتنجّس يكون مقتضاه هي حرمة الانتفاع بالمتنجّس مطلقا.
و ربما يقال في مقام الجواب عن الاستدلال: أنّ متعلّق التحريم في الآية إنّما هو العمل الخبيث و الفعل القبيح لا الأعيان الخارجيّة، مستشهدا لذلك بقوله- تعالى-:
وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ [٢]؛ فإنّ المراد بالخبائث فيها اللواط [٣].
و لكنّ الظاهر أنّ ما أفاده الشيخ من أنّ المقابلة تقتضي أن يكون المراد خصوص الأكل؛ ضرورة أنّ مقابلة الطيّبات مع الخبيثات لا يمكن معه أن يقال: إنّ المراد بالطيّبات الأعمال الحسنة، بداهة أنّه لا مجال لدعوى أنّ إحلال الأعمال الحسنة من شئون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ لأنّ حلّيتها ضروريّة، خصوصا مع المسبوقيّة بقوله- تعالى-:
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ [٤]. فإنّ التّنزل عن الأمر بالمعروف مع إحلال الطيّبات بالمعنى المذكور ممّا لا يكاد يستقيم.
و عليه: فلا محيص من أن يكون المراد هو إحلال الأكل، و لا محالة يكون مقتضى قرينة المقابلة أن يكون المراد بالخبائث القاذورات، كما لا يخفى.
و أمّا كون المراد بالخبائث في الآية المستشهد بها بمعنى العمل، فلأجل ذكر العمل
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٨٤.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٧٤.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٢١٦.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٥٧.