تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - و أمّا المكروهة
..........
و دلالة، فراجع.
و لأجل ما ذكرنا جعل الأظهر في المتن الكراهة و إن احتاط بالحرمة، و لكن لا يخفى أنّ المعاملة مع تلقّي الركبان غير باطلة؛ سواء كان بيعا أو شراء؛ لعدم دليل على البطلان مطلقا، مع أنّه لم يقل بالفساد إلّا الإسكافي [١]، و عن ظاهر المنتهى الاتّفاق على خلافه [٢]، و يعتبر في ثبوت الحكم امور:
الأوّل: كون قصده من ذلك الخروج للاستفادة من التجارة معهم لأجل عدم اطّلاعهم نوعا على قيمة الأشياء، و الوجه في اعتبار هذا الأمر- مضافا إلى أنّه القدر المتيقّن- انصراف كلمة التلقّي المذكورة نصّا و فتوى إلى هذه الصورة.
الثاني: أن يكون دون الأربعة فراسخ الموجب لعدم تحقّق السفر الشرعي و لو رجع ليومه كما هو المتعارف، و قد صرّح باعتبار هذا الأمر في رواية المنهال المتقدّمة، فإذا بلغ أربعة فراسخ فهو سفر، و السفر للتجارة لا كراهة فيه.
الثالث: كون الراكب جاهلا بسعر البلد، و قد قوّى في المتن عدم اعتباره، و الوجه فيه إطلاق الدليل و عدم ما يدلّ على التقييد، و هل يعمّ الحكم غير البيع و الشراء كالإجارة و نحوها؟ فقد احتمل وجهين في هذه الجهة: من إطلاق التلقّي المنهيّ عنه كما في الرواية، و من أنّ الظاهر خصوص البيع و الشراء؛ لإمكان وقوعهما نوعا في خارج المصر بخلاف غيرهما، فتدبّر.
نعم، لا يبعد إلحاق غير البيع ممّا هو مثله به، كالصلح مع العوض بخلاف الإجارة.
[١] حكى عنه في مختلف الشيعة ٥: ٧٤ مسألة ٣٧.
[٢] منتهى المطلب ٢: ١٠٠٥- ١٠٠٦، الطبعة الحجريّة.